"ثورة" صامتة في غزة.. رجال السنوار يعيدون رسم خارطة "حماس" التنظيمية

كشفت مصادر مطلعة داخل حركة "حماس" عن حراك تنظيمي واسع وصفته بـ "الثورة" في تشكيلات الحركة بقطاع غزة، يهدف إلى سد الفراغ القيادي الذي خلفته سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية خلال الحرب. ويأتي هذا التحول ليعزز نفوذ الدائرة المقربة من قائد الحركة الراحل، يحيى السنوار، حيث برزت أسماء من رفاق دربه في الأسر ومرافقيه السابقين لتولي مفاصل القرار الإداري والميداني في القطاع.
صعود علي العامودي وتوسيع الصلاحيات وأكدت المصادر لصحيفة "الشرق الأوسط" أن الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان يتولى الدائرة الإعلامية قبل الحرب، بات الشخصية المحورية والمسيّر الفعلي لأعمال المكتب السياسي في غزة. العامودي، وهو أحد محرري صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، يقود حالياً خلية عمل تضم قيادات ميدانية غالبيتها من مدينة خان يونس، مكلفة بإدارة شؤون الحركة والقطاع في ظل الظروف المعقدة الراهنة.
غربلة تنظيمية وإعفاء قيادات وشملت التغييرات التي أجراها العامودي سلسلة من قرارات الإعفاء طالت قيادات محلية ومسؤولي هيئات إدارية في مناطق مختلفة، خاصة ممن أصيبوا في الهجمات أو تعذر عليهم مواصلة مهامهم الميدانية. كما تضمنت "الغربلة" التنظيمية استبدال من وصفوا بـ "المتخلين عن مسؤولياتهم" خلال ذروة الحرب ببدلاء جدد يتسمون بالولاء التام للنهج الذي أرساه السنوار، بينما لا تزال عملية البحث جارية لملء شواغر قادة المناطق الذين تم اغتيالهم.
انقسام وغضب في صفوف القيادة هذه التحركات الفردية قوبلت بحالة من الغضب والاستياء بين أقطاب في القيادة المحلية داخل غزة، وامتدت لتشمل أعضاء في المكتب السياسي بالخارج. وأشارت المصادر إلى أن قيادات في الخارج أبلغت كوادر الحركة في القطاع بأن هذه الإجراءات "غير قانونية وتخالف اللوائح الداخلية"، مطالبة بوقف التغييرات وانتظار نتائج الانتخابات الداخلية الوشيكة لاختيار رئيس جديد للحركة، لضمان شرعية التكليفات القيادية.
دلالات التحول الجيوسياسي داخل الحركة ويرى مراقبون أن سيطرة "مجموعة خان يونس" والمقربين من السنوار على مفاصل الحركة في غزة تعكس رغبة في الحفاظ على النهج "الراديكالي" وتأمين الجبهة الداخلية ضد أي اختراقات أو تراجع في الأداء الإداري. ومع ذلك، يخشى متابعون أن يؤدي هذا "التفرد" في اتخاذ القرار إلى تعميق الفجوة بين جناحي الحركة في الداخل والخارج، خاصة في ملفات المفاوضات والترتيبات السياسية لمستقبل قطاع غزة ما بعد الحرب.







