اليورو يطرق أبواب البلقان.. بلغاريا العضو 21 وسط انقسام اوروبي حول "السيادة النقدية"

دخلت بلغاريا فصلا جديدا في تاريخها الاقتصادي اليوم الخميس، بانضمامها رسميا الى منطقة اليورو لتصبح العضو الحادي والعشرين في التكتل النقدي. ورغم هذا الانجاز التاريخي، فان عبور صوفيا نحو العملة الموحدة يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث يختبر جاذبية "اليورو" في مواجهة تصاعد التيارات القومية والمشككة في الجدوى الاقتصادية للتخلي عن العملات الوطنية لصالح البنك المركزي الاوروبي.
المجر.. تأييد شعبي يصطدم بالدستور تصدرت المجر قائمة الدول الاكثر تأييدا لليورو شعبيا بنسبة 72 بالمئة، الا ان هذا الحماس يصطدم بجدار سياسي صلب بناه رئيس الوزراء فيكتور اوربان. فبالرغم من المعاناة مع الدين العام والعجز المالي، قام اوربان بتحصين "الفورنت" كعملة وطنية داخل الدستور، مما يجعل اي محاولة للانضمام تتطلب اغلبية برلمانية ساحقة، وهو ما يبقي بودابست بعيدة عن منطقة اليورو في المستقبل المنظور رغم وعود المعارضة بالتغيير.
بولندا ورومانيا.. رهانات الاستقرار المالي وفي وارسو، يبدو الموقف اكثر وضوحا، حيث اعلنت الحكومة البولندية صراحة عدم رغبتها في التخلي عن "الزلوتي"، معتبرة ان الاحتفاظ بالعملة الوطنية يمنح اكبر اقتصاد في شرق اوروبا مرونة في مواجهة الازمات. اما في رومانيا، فما يزال حلم اليورو مؤجلا بفعل العجز الكبير في الموازنة ومعدلات التضخم المرتفعة، وسط صعود لتيارات اليمين المتطرف التي تضع ملف السيادة النقدية على رأس اولوياتها الانتخابية لعام 2028.
التشيك والسويد.. مخاوف من "ديون الاخرين" وتبرز جمهورية التشيك كواحدة من اقل الدول حماسا للانضمام بنسبة تأييد لا تتجاوز 30 بالمئة، حيث يخشى التشيكيون من تحمل اعباء ديون دول منطقة اليورو المتعثرة، خاصة ان مديونيتهم العامة تعد الاقل اوروبيا. وفي السويد، لا يزال قرار رفض اليورو في استفتاء 2003 يلقي بظلاله على المشهد، مع استمرار معارضة الحزب "الديمقراطي السويدي" القوي لاي تقارب نقدي مع بروكسل، مما يجعل النقاش حول اليورو هناك مجرد ترف نظري.
الدنمارك.. الاستثناء القانوني الوحيد تنفرد الدنمارك بوضع قانوني خاص يمنحها حق "الانسحاب الاختياري" من اليورو، وهي ميزة تجعلها خارج منطقة العملة الموحدة بقرار سيادي دائم حتى لو استوفت كافة الشروط الاقتصادية. ومع نسبة تأييد لا تتعدى 33 بالمئة، يفضل الدنماركيون البقاء تحت مظلة "الكرونة"، محتفظين باستقلاليتهم النقدية الكاملة بعيدا عن قرارات فرانكفورت.
مستقبل التوسع في ظل الاضطراب ويرى محللون ان انضمام بلغاريا قد يكون الاخير لفترة طويلة، حيث تراجعت شهية التوسع لدى المفوضية الاوروبية، واصبحت شروط الانضمام اكثر صرامة لضمان استقرار المنطقة النقدية. ومع تزايد الاستقطاب السياسي في القارة العجوز، يبدو ان "اليورو" سيواجه صعوبة متزايدة في اقناع الدول السبع المتبقية بالتضحية بسيادتها النقدية، في ظل بيئة تجارة عالمية تتسم بعدم اليقين والحروب الجمركية.







