ثورة الذكاء الاصطناعي تدفع صادرات كوريا الجنوبية لرقم تاريخي في 2025

سجلت صادرات كوريا الجنوبية رقما قياسيا غير مسبوق بنهاية عام 2025، مدفوعة بطلب عالمي هائل على اشباه الموصلات والرقائق المتطورة التي تشغل انظمة الذكاء الاصطناعي. واعلنت وزارة الصناعة في سيول يوم الخميس، ان اجمالي قيمة الصادرات تجاوزت حاجز 700 مليار دولار لاول مرة في تاريخ البلاد، محققة نموا بنسبة 3.8 بالمئة، لترسخ كوريا مكانتها كمركز ثقل اساسي في سلاسل التوريد التقنية العالمية.
طفرة الرقائق وريادة سامسونج وهاينكس واستحوذت صناعة اشباه الموصلات على نصيب الاسد من هذه القفزة، حيث بلغت مبيعاتها نحو 173.4 مليار دولار، بزيادة فاقت 20 بالمئة عن العام الماضي. واوضحت التقارير ان الطلب تركز بشكل مكثف على رقائق الذاكرة عالية التكلفة (HBM) المستخدمة في مراكز البيانات الضخمة، وهو القطاع الذي تهيمن عليه شركتي "سامسونج الكترونيكس" و"اس كيه هاينكس"، اللتين نجحتا في مواكبة الاحتياجات المتزايدة لشركات التقنية الكبرى في امريكا واوروبا.
طموح رئاسي لمنافسة واشنطن وبكين وفي اطار تعزيز هذا التوجه، كشف الرئيس الكوري الجنوبي "لي جاي ميونغ" عن خطة استراتيجية تهدف لمضاعفة الانفاق الحكومي على ابحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي ثلاث مرات. وتسعى سيول من خلال هذه الخطوة الى حجز مقعد دائم ضمن "القوى الثلاث الكبرى" عالميا في هذا المجال، لتنافس بشكل مباشر كلا من الولايات المتحدة والصين، مع التركيز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات السيارات والآلات الثقيلة.
مرونة اقتصادية رغم ضغوط التعريفات ورغم التوترات التجارية العالمية، اظهر الاقتصاد الكوري مرونة لافتة؛ حيث قفزت صادرات السيارات الى 72 مليار دولار رغم الرسوم الجمركية الامريكية. ونجحت سيول في التوصل لاتفاق مع واشنطن لخفض التعريفات الجمركية الشاملة من 25 بالمئة الى 15 بالمئة، مما حافظ على تدفق السلع الكورية الى السوق الامريكي. كما سجلت منتجات التجميل والاغذية (K-Food) ارقاما قياسية، مستفيدة من القوة الناعمة للثقافة الكورية التي باتت تفتح اسواقا جديدة في الشرق الاوسط وجنوب شرق اسيا.
تحديات 2026 وحالة عدم اليقين من جانبه، حذر وزير الصناعة "كيم جونغ كوان" من ان العام الحالي قد يشهد تحديات معقدة تتعلق باستدامة الطلب العالمي وتقلبات سياسات التجارة الدولية. واشار الى ان الحفاظ على هذا الزخم يتطلب ابتكارا مستمرا في صناعة اشباه الموصلات وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين لتقليل الاعتماد على الاسواق التقليدية التي تعاني من ضغوط جمركية، مؤكدا ان مرونة الاقتصاد الكوري هي الضمانة الوحيدة لمواجهة عدم الاستقرار العالمي.







