الحرب تلقي بظلالها على التجارة الكويتية وتهوي بها إلى أدنى مستوياتها

تسببت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط في تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس 2026.
وللمرة الأولى منذ 19 شهرا، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة ستاندرد آند بورز إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير.
ويعكس هذا التراجع تدهورا هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير 2022، مدفوعا بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تاثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وافادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بان تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي ادت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة، ولم يقتصر التاثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب، وبالاضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات اسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو 2021.
وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية اجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة اسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو 2022.
كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشيا مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الانتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في ابريل 2020، وعلى صعيد الامداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.
وابدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لاول مرة منذ 26 شهرا، وسط مخاوف من ان استمرار الصراع سيؤثر سلبا على الانتاج في الاشهر القادمة.
ورغم هذا التشاؤم، برزت اشارة ايجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الاجمالية لاول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الانتاج وانخفاض تكاليف الموظفين، ومع ذلك، استمرت اسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وان ظل معدل التضخم العام معتدلا وعند ادنى مستوى له في اربعة اشهر.







