الشركات المصرية تحت ضغط الحرب وتكاليف المعيشة المتزايدة

كشف تقرير حديث عن تراجع حاد في أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر مارس الماضي، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي انخفاضا ملحوظا، مما يعكس ضغوطا متزايدة على الشركات.
وأظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة ستاندرد آند بورز أن المؤشر انخفض إلى 48.0 نقطة، مقارنة بـ 48.9 نقطة في شهر فبراير، مسجلا بذلك أدنى مستوى له منذ نحو عامين.
وبين التقرير أن هذا الانخفاض يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل، مدفوعا بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، والتي سجلت أدنى مستوياتها في 23 شهرا.
وأفادت الشركات المصرية المشاركة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء، وامتدت آثار النزاع لتشمل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج نتيجة لزيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.
وزاد من حدة هذه الضغوط تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.
واوضح التقرير أن قطاع التصنيع كان الأكثر تضررا من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة، واستجابة لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو.
ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي، إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقرا بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.
ولفت التقرير إلى أنه لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب.
واشار ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في ستاندرد آند بورز، إلى أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة، مبينا أن البيانات تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي.







