اليمن يواجه ازمة انسانية متفاقمة وسط تحذيرات دولية وتدهور اقتصادي

تتصاعد المخاوف الدولية بشان الوضع في اليمن، حيث تلوح في الافق ازمة انسانية واقتصادية جديدة نتيجة للتصعيدات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط، وذلك في ظل معاناة البلاد اصلا من واحدة من اعقد الازمات الانسانية على مستوى العالم وتراجع كبير في العمل الانساني.
وتعكس التطورات الاقتصادية الاخيرة، والناجمة عن العمليات العسكرية، مخاوف متزايدة بشان تاثير التوترات الاقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، ما يزيد الضغوط على السكان الذين يعيشون في ظروف هشة.
وتشهد مدينة عدن قلقا متزايدا بين السكان، يظهر في الطوابير الطويلة امام محطات الوقود والغاز، وذلك بعد انتشار مخاوف من نقص الامدادات وارتفاع الاسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية الى التاكيد على انتظام تزويد المحطات بالوقود، محذرة من الشائعات التي تهدف الى اثارة الفوضى.
وعلى الرغم من استقرار اسعار الوقود وتوافره، نقلت مصادر محلية وجود بوادر ازمة في الغاز المنزلي، بسبب تراجع المعروض وزيادة الاقبال على الشراء والتخزين، ما ادى الى ارتفاع الاسعار في منافذ بيع غير خاضعة للرقابة، الامر الذي يخشى السكان ان يكون مقدمة لسوق سوداء.
ويرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي ان اسعار الوقود هي الاكثر ضررا على الاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، موضحا انه في حال استمرار المواجهات العسكرية، فان هذه التكلفة ستزيد من الاعباء على السكان والمغتربين.
وقال العوبلي ان تكلفة استيراد الوقود قبل 3 اعوام كانت تصل الى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وانه اذا استمرت الازمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، ما سيؤدي الى ارتفاع اسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم.
وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة "ACAPS" من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الاقليمي.
بين التقرير ان اليمن يعد من اكثر الدول عرضة للتاثر بالتوترات الاقليمية، خصوصا مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع، ما قد يؤدي الى توسيع نطاق العمليات العسكرية وزيادة الضغوط على الاوضاع الاقتصادية والانسانية المتدهورة وانعدام الامن الغذائي وتعطل سلاسل الامداد وارتفاع اسعار الطاقة.
ونبه التقرير الى ان ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد الكبير على الواردات والهشاشة الاقتصادية.
ولمح التقرير الى ان التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والامدادات، ويرفع اسعار السلع الاساسية، ويعمق مستويات الفقر والجوع.
وحدد التقرير 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدا بانتهاء سريع للصراع الاقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، مرورا باستمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولا الى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بانه الاخطر على اليمن، حيث قد يؤدي الى انهيار اضافي في الخدمات الاساسية واتساع رقعة الاحتياجات الانسانية بشكل كبير.
ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط، اذ حذرت منظمة الصحة العالمية من ازمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصا في الاوكسجين الطبي، وتسعى المنظمة لانشاء محطات اوكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله الى غرف المرضى، لتفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.
كما حذر مجلس الامن الدولي من تدهور متسارع في الاوضاع الانسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفا معيشية قاسية، وزادت السيول الاخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر الاف الاسر، ما دفع وكالات اممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 الف متضرر.
في ضوء هذه التحذيرات، جدد برنامج الغذاء العالمي التذكير بان اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه والاستيلاء على مكاتبه و اصوله ادى الى تراجع كبير في نطاق العمليات الانسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.
واورد البرنامج في تقرير سنوي ان بيئة العمل الانساني اصبحت مليئة بالعقبات السياسية والامنية، وان احتجاز موظفي الوكالات الاممية تسبب في تعليق كامل للانشطة الانسانية في تلك المناطق.
وينبه ايهاب القرشي، الباحث اليمني في الشان الانساني، الى ان برنامج الغذاء العالمي سبق واعلن قبل عامين توقف انشطته الخاصة بتوزيع الاغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعا استمرار بعض الانشطة في مناطق سيطرة الحكومة بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.
ويذهب القرشي الى ان تراجع العمليات الانسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الازمة الى مستويات اكثر خطورة، خصوصا في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الاكبر من المحتاجين، متوقعا ان يكون اكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سياكلونه في اليوم التالي.
ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين بانه "وضع غير مقبول انسانيا"، داعيا الحكومة والداعمين الى انجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.
ومن كل ذلك، تبدو الازمة الانسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الانساني، لانهاء واحدة من اطول الازمات الانسانية في العالم.







