تداعيات غير متوقعة: كيف تؤثر التوترات مع إيران على أسعار بلاي ستيشن والزهور؟

في ظل الترابط الاقتصادي العالمي، تتجاوز تداعيات التوترات مع إيران قطاعي النفط والطاقة، لتطال سلعا وقطاعات لم تكن متوقعة.
وتناولت الصحف الأجنبية أمثلة متعددة حول الأثمان الخفية لهذه التوترات، حيث سلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على اختفاء طبق الدجاج بالزبدة من بعض المطاعم الهندية بسبب نقص غاز الطهي.
وكشفت صحيفة تايمز البريطانية أن المستهلك يدفع ثمن التوترات بطرق غير متوقعة.
فمن الزهور إلى السمك والبطاطس، ومن أجهزة الألعاب إلى سباقات الفورمولا 1، يواجه المستهلكون تبعات هذه التوترات.
ولفتت آنا داول، المتدربة في صحافة البيانات لدى تايمز، إلى معاناة صناعة السيراميك في بريطانيا، مع مخاوف من إفلاس شركات عريقة.
ونقلت الصحيفة عن روبرت فليلو، الرئيس التنفيذي لمنظمة "يو كيه سيراميكس"، أن الزيادات في أسعار الطاقة قد تكون الضربة القاضية للشركات.
كما أدى نقص الغاز إلى إغلاق مصانع في مدينة موربي الهندية، مركز تصدير المراحيض الخزفية إلى أوروبا، مع توقع توقف الإنتاج.
وقد تصل تكلفة حاوية الشحن الواحدة لبلاط السيراميك من الشرق الأوسط إلى 18 ألف دولار، بعد أن كانت 3500 دولار فقط، مع احتجاز بعض الشحنات في مضيق هرمز.
وأكدت الصحيفة أن التوترات فاقمت أزمة الرقائق الإلكترونية، والتي كانت تعاني أصلا بسبب توسع مراكز الذكاء الاصطناعي.
وتفاقمت الأزمة بعد تضرر منشآت إنتاج الهيليوم في قطر، مما أجبر المصانع على الاعتماد على مخزوناتها الطارئة.
وبالتالي، رفعت شركة سوني سعر جهاز بلاي ستيشن 5 بنسبة 19% نتيجة ضغوط الاقتصاد العالمي، طبقا للتقرير.
وتهدد أزمة الطاقة أيضا إطلاق الإصدارات القادمة من أجهزة اللعب من سلسلة بلاي ستيشن وحتى إكس بوكس، بحسب الصحيفة.
وقال بيرس هاردينغ رولز، خبير صناعة الألعاب في شركة أمبير أناليسيس، لتايمز إن التوترات ستزيد من ضغط الذكاء الاصطناعي على الأسعار، وسيكون لها تأثير على قطاع الألعاب.
وتواجه مطاعم السمك والبطاطس المقلية أزمة مزدوجة في سلاسل توريد الأسماك وارتفاع تكلفة الغاز، بحسب التقرير.
فقد ارتفعت تكاليف السمك والطاقة ومواد التغليف المستوردة من الصين، كما ارتفعت أسعار وقود سفن الصيد إلى الضعف تقريبا، بحسب ما نقله التقرير عن أندرو كروك، رئيس الاتحاد الوطني لقلي الأسماك.
وفي إشارة لتبعات هذه الزيادات، أخبر الصياد بيتر بروس الصحيفة أن قيمة الوقود تضاعفت تقريبا، مما أدى إلى خسارة كل فرد من طاقم سفينته نحو 300 جنيه إسترليني من دخله في الرحلة الأخيرة.
ولفتت تايمز إلى تأثير التوترات على تجارة الزهور، سواء المزروعة محليا في بريطانيا أو المستوردة من كينيا.
ونقلت عن مجلس الزهور الكيني إعلانه عن خسائر فادحة بلغت 4.2 ملايين دولار خلال أول 3 أسابيع فقط من الصراع، نتيجة تعطل الشحن وارتفاع التكاليف.
وأوضح كليمنت توليزي، الرئيس التنفيذي للمجلس، للصحيفة أن الصادرات الكينية انخفضت من 450 ألف زهرة يوميا إلى أقل من 200 ألف، مما اضطر المزارعين للتخلص من 50% من إنتاجهم وإتلافه.
وفي المحصلة، يكشف التقرير أن التوترات مع إيران لا تُخاض فقط بالصواريخ، بل أيضا عبر الاقتصاد العالمي، حيث تمتد آثارها إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية، لتؤكد أن العولمة تجعل من أي صراع إقليمي أزمة تمس الجميع.







