حماس تسعى لتعديلات جوهرية في خطة نزع السلاح بغزة

تتطلع حركة حماس إلى تحقيق اختراقات في المفاوضات الجارية بشأن خطة نزع السلاح في قطاع غزة، وذلك عبر الضغوط التي تمارسها من خلال الوسطاء، بهدف إدخال تعديلات جوهرية على الخطة التي قدمها المندوب السامي لمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، منذ أكثر من أسبوع.
ويجري وفد من حماس سلسلة لقاءات مكثفة في القاهرة مع فصائل فلسطينية مختلفة، وبعض هذه الفصائل يقيم في مصر بشكل شبه دائم، كما يلتقي وفد الحركة بمسؤولين مصريين وجهات أخرى، في حين ستعقد لقاءات أوسع مع ممثلين عن مجلس السلام، بما في ذلك ميلادينوف نفسه، الذي التقى مجددا مع قيادة حماس.
وقال مصدر قيادي من حماس، فضل عدم ذكر اسمه، إن الحركة تجري نقاشات داخلية ومع الفصائل حول الخطة المطروحة، مؤكدا أنه تم نقل رسالة واضحة للوسطاء وممثل مجلس السلام بأن ما طرح غير مقبول فلسطينيا، وأنه يجب إدخال تعديلات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ بنود ما تبقى من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار.
واضاف المصدر ان هناك ضرورة لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، خصوصا فيما يتعلق بالانسحاب الكامل والفوري، وفق ما تنص عليه خطة الـ20 بندا التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في سبتمبر الماضي.
ووفقا للمصدر، فإنه يتم تشكيل موقف فلسطيني موحد من خلال المناقشات التي تجري في القاهرة، مشيرا إلى أن الحركة ما زالت في طور المناقشات والمحادثات مع جميع الأطراف، ولم يتم اتخاذ موقف نهائي مما طرح بشأن قضية السلاح تحديدا.
وبين المصدر ان التصور الخاص بالسلاح سيتم إجراء مزيد من المناقشات الداخلية والفصائلية بشأنه قبل تقديم رد واضح عليه، مبينا أن ذلك سيكون مرهونا، من جانب آخر، بما سيتم من إجراء تعديلات على الخطة المطروحة بشأن إلزام إسرائيل بالانسحاب ووقف اعتداءاتها المتكررة وخرقها لوقف إطلاق النار بحجج واهية.
واكد المصدر على ضرورة العمل على منع دخول البضائع والمساعدات الإنسانية بشكل غير كاف، والعمل على هندسة تجويع غزة بطرق مختلفة، إلى جانب استمرار تلاعبها بفتح معبر رفح وتقليص حركة المسافرين من وإلى القطاع، واستخدامها للعصابات المسلحة في تفتيش وإهانة المسافرين.
ولفت المصدر الى ان المحادثات مع الوسطاء وممثل مجلس السلام تهدف بشكل أساسي للضغط باتجاه إحداث التعديلات اللازمة على الخطة المطروحة.
وقال مصدر ثان من الفصائل الفلسطينية مطلع على التفاصيل، إن الخطة مجحفة بحق الفلسطينيين، ولذلك هناك تعديلات مهمة، ويجب أخذها في الاعتبار، ليس فقط فيما يخص السلاح ومحاولات ربط نزعه بباقي البنود، وإنما بنقاط أخرى، منها ما يتعلق بآليات الانسحاب وإعادة الإعمار.
واضاف المصدر انه يجب ان يكون هناك حكم وطني فلسطيني خالص من دون تدخل أجنبي، ومحاولات فرض الوصاية، كما يسعى مجلس السلام وإسرائيل والولايات المتحدة.
ورأى المصدر ان محاولات ربط نزع السلاح بكل بنود المرحلة الثانية، مثل إعادة الإعمار في المناطق التي ينزع منها فقط السلاح، بمثابة ابتزاز للفلسطينيين في حقوقهم، مؤكدا على رفض الكل الفلسطيني لمثل هذا الربط، الذي يشير إلى محاولة المساومة على حقوقهم الحياتية.
ونقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وفلسطيني، أن حماس أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها من دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح التي وضعها مجلس السلام، مقدمة مجموعة من المطالبة والتعديلات على الخطة.
واكدت المصادر ان من ضمن المطالب وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ جميع البنود وانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وتقديم توضيحات لها بشأن توسيع إسرائيل المستمر لرقعة سيطرتها على مناطق إضافية بالقطاع.
واحجم مسؤولان من حماس عن التعليق بشأن فحوى الاجتماعات، فيما لم ترد الحكومة الإسرائيلية ولا ممثلو مجلس السلام على طلبات للتعليق، وفق رويترز.
وتصر إسرائيل على نزع سلاح غزة بشكل كامل، بما في ذلك الخفيف والثقيل، فيما تنص خطة مجلس السلام الجديدة على موافقة حماس والفصائل على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.
وذكر ميلادينوف، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، بأن جميع الأطراف الوسيطة أيدت الخطة، وهو أمر كانت أكدته مصادر منذ أيام، وأنها شاركت حتى في صياغة الخطة، وأدخلت على بعض بنودها بعض الملاحظات والتعديلات، بهدف تطويرها قبل تقديمها لحماس.
وقال ملادينوف في منشور على منصة إكس: المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت.







