تصعيد جنوب لبنان: تهديدات اسرائيلية متبادلة وحزب الله يقصف شمال اسرائيل

تتصاعد حدة التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتبادل الأطراف التهديدات والقصف، وفي تطورات جديدة، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حزب الله اللبناني بدفع ثمن باهظ لتكثيف هجماته، وذلك بالتزامن مع عيد الفصح اليهودي، في وقت يشهد التصعيد في جنوب لبنان مرحلة أكثر حدة، تترافق مع توغل بري إسرائيلي داخل القرى الحدودية وسياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية، يقابلها رد صاروخي متواصل من حزب الله امتد إلى عمق الجليل وشمال حيفا.
وقال كاتس في رسالة مصورة إن لديه رسالة واضحة إلى نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، مفادها أن قاسم وشركاءه سيدفعون ثمنا باهظا جدا لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين، حين كانوا يحتفلون بعيد الفصح اليهودي التقليدي.
وتابع كاتس أنهم سيلقون بهم في قعر الجحيم إلى جانب نصر الله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين، في إشارة إلى القادة السابقين لحزب الله وإيران وحركة حماس الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال العامين ونصف العام الماضيين، واضاف أن منظمة حزب الله الإرهابية التي يقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، سيتحملون العواقب الوخيمة والكاملة.
وجاء تحذير كاتس عقب إعلان حزب الله شن سلسلة هجمات صاروخية على شمال إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء وفجر الخميس، بالتزامن مع بدء اليهود الإسرائيليين الاحتفال بعيد الفصح.
كما اكد كاتس أن القوات الإسرائيلية ستطهر حزب الله وأنصاره من جنوب لبنان، وستبقي على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في منطقة الليطاني بأكملها، وستفكك القدرات العسكرية لحزب الله في كل أنحاء لبنان.
ودوت صفارات الإنذار في أكثر من 15 موقعا في الجليل الأعلى شمال إسرائيل، عقب إطلاق أكثر من 30 صاروخا باتجاه كريات شمونة ومحيطها.
واعلن حزب الله في بيانات متتالية عن تنفيذ عمليات واسعة على طول الجبهة، شملت استهداف تجمعات لجنود وآليات في موقعي كفر جلعادي والمرج، وفي بلدات رشاف وبيت ليف، بصليات صاروخية، كما استهدف قوة إسرائيلية داخل منزل في البياضة بواسطة مسيرة انقضاضية، وأخرى داخل منزل في القوزح، ما أدى إلى إصابات مباشرة.
واشار الحزب إلى قصف بنى تحتية عسكرية في منطقة الكريوت شمال حيفا، ردا على قصف المدنيين وهدم المنازل، إلى جانب استهداف مستوطنات المطلة (مرتين)، بيت هلل، ومسكاف عام، فضلا عن ضرب مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي (قاعدة دادو) شمال صفد.
كما اعلن عن استهداف تجمعات للجنود والآليات عند بوابة فاطمة، وفي بلدة الطيبة بصليتين صاروخيتين، إضافة إلى ضرب تجمعين داخل منزلين في البلدة نفسها بصواريخ موجهة.
واشار الحزب إلى إصابة دبابة ميركافا شرق معتقل الخيام بصاروخ موجه، واستهداف مروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، ما أجبرها على التراجع.
وجاء قصف حزب الله بالتزامن مع توسعة الجيش الإسرائيلي عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية حتى عمق يقدر بنحو 14 كيلومترا باتجاه منطقة البياضة، حسبما أفاد موقع والا العبري، وفي هذا الوقت، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم واسعة لمنازل القرى الواقعة على الخط الحدودي الأول.
ونفذت القوات الإسرائيلية المتوغلة في الناقورة والبياضية ودبل عمليات تفجير واسعة طالت منازل وبنى تحتية ومزارع، إلى جانب إحراق ممتلكات وتجريف طرق، وفي الناقورة، تحولت ساحة البلدة إلى ركام بعد نسف عدد كبير من المنازل، في حين طالت الحرائق محال تجارية قريبة من مقر قوات اليونيفيل، أما في دبل، فدمرت منازل ومزارع عند أطراف البلدة، في سياق نمط ميداني متكرر يقوم على تدمير وإحراق المنازل التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، خصوصا في القطاعين الغربي والأوسط.
ويتواصل القصف الجوي والمدفعي بوتيرة مرتفعة، مستهدفا بلدات صديقين، وجبال البطم، وزبقين، وكفرا، والجلاحية، إضافة إلى منطقة الفيلات في الخيام التي تعرضت لغارتين، كما شن الطيران الحربي غارات على راشيا الفخار، ودبين، وياطر، والمنصوري، وبلاط، وزوطر الشرقية.
وادّت غارة عنيفة على مجمع عبد الرؤوف سبيتي في كفرا إلى سقوط 6 جرحى، 3 منهم في حالة خطرة، وفي زبدين، قتل عضو المجلس البلدي بلال جواد وشقيقه مهدي ووالدتهما هلا قبيسي، إثر استهداف مبنى مؤلف من 4 طوابق دمر بالكامل.
كما افادت وزارة الصحة بسقوط 4 قتلى و3 جرحى في غارة على بلدة الرمادية (قضاء صور)، في حين أسفرت غارة فجرا على مبنى في كفر صير عن 3 قتلى، بالتوازي مع تدمير منزل في برج رحال وغارات على حاروف وزبدين.
وامتد القصف الجوي إلى محيط المدرسة الدولية في حبوش (النبطية) على دفعتين، إضافة إلى استهداف تبنين والسلطانية وكفر دونين (قضاء صور)، وعيتا الجبل والجميجمة (قضاء بنت جبيل)، فضلا عن غارة على برعشيت تزامنت مع قصف مدفعي على قلاويه.
وفي تطور لافت خارج نطاق الجنوب، سقطت مسيرة يرجح أنها إيرانية الصنع في أحراج بلدة آسيا في قضاء البترون؛ حيث فرضت القوى الأمنية طوقا حول موقعها، وتولت مخابرات الجيش جمع أجزائها، وافادت المعطيات بأن المسيرة يبلغ طولها نحو 4 أمتار، وقد تناثرت شظاياها لمسافة تصل إلى 500 متر، فيما وقع الانفجار على بعد نحو 400 متر من الأحياء السكنية.







