مقترح بارزاني يفتح خلافاً كردياً صامتاً على رئاسة العراق

خلاف كردي صامت.. مقترح بارزاني لكسر "العرف" يهدد توازنات منصب رئيس العراق
في وقت تشهد فيه العملية السياسية العراقية توازنات هشة، تتسع دائرة الخلافات داخل البيت الكردي، ولكن هذه المرة من دون سجالات علنية. السبب هو مقترح طرحه زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، مسعود بارزاني، يهدف إلى تغيير آلية اختيار رئيس الجمهورية، المنصب الذي شغله "الاتحاد الوطني الكردستاني" بشكل شبه حصري منذ عام 2005.
وينص العرف السياسي في العراق على أن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصة الكرد. وبموجب تفاهمات غير مكتوبة، ذهب هذا المنصب إلى "الاتحاد الوطني" مقابل احتفاظ "الحزب الديمقراطي" بالمناصب السيادية داخل إقليم كردستان. مقترح بارزاني الجديد يهدف إلى كسر هذا العرف، حيث طرح ثلاث آليات محتملة للاختيار: إما عبر برلمان إقليم كردستان، أو باتفاق جميع الأطراف الكردستانية، أو من خلال تصويت النواب الكرد في بغداد، مشدداً على أن المنصب "حصة للكرد" وليس لحزب بعينه.
جوهر الخلاف: كسر العرف السياسي
أبلغت مصادر كردية مطلعة "الشرق الأوسط" أن جوهر الخلاف لا يتعلق بالأسماء بقدر ما يرتبط بـ"كسر العرف السياسي" الذي حكم توزيع المناصب لعقدين. وأوضحت أن أي تغيير في حصة "الاتحاد الوطني" من رئاسة الجمهورية يجب أن تقابله إعادة نظر شاملة في المناصب السيادية داخل الإقليم، وهو ما لم يُطرح حتى الآن. ويرى مراقبون أن هذه الآلية الجديدة "عقّدت مسار التفاوض" أكثر مما سهلته، لأنها تحاول حصر آلية اختيار منصب اتحادي داخل إقليم كردستان.
يأتي هذا الخلاف في لحظة سياسية دقيقة، حيث تواجه جميع المكونات العراقية الرئيسية تحديات في تقاسم المناصب. وبينما نجح المكون السني في احتواء أزمته حول رئاسة البرلمان، لا يزال المشهدان الكردي والشيعي أكثر تعقيداً. ويخشى مراقبون أن استمرار هذه الخلافات الكردية، حتى وإن بقيت صامتة، قد ينعكس سلباً على مسار تشكيل الحكومة المقبلة وترتيبات التحالفات داخل البرلمان.







