تخارج قياسي من الأصول اليابانية وسط مخاوف تصاعد التوترات

شهدت الأسواق المالية اليابانية تحركات كبيرة، حيث سجلت الأسهم اليابانية أكبر تدفق أسبوعي لرؤوس الأموال الأجنبية المغادرة منذ عقدين، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 28 مارس الماضي.
وأظهرت البيانات أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية، أدى إلى ازدياد المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي وتأثيره على أرباح الشركات.
وبينت التقارير أن المستثمرين الأجانب قاموا ببيع ما قيمته 4.45 تريليون ين (27.92 مليار دولار) من الأسهم اليابانية، مسجلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي منذ يناير 2005 على الأقل، وهو التاريخ الذي بدأت فيه وزارة المالية اليابانية بجمع هذه الإحصاءات.
وكشفت البيانات أن المستثمرين الأجانب قاموا ببيع أسهم يابانية بقيمة نحو 8.35 تريليون ين منذ بدء تصاعد التوترات في 28 فبراير.
وذكرت التقارير أن الأسواق شهدت تراجعا حادا، حيث انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار النفط، مما بدد الآمال في وضوح موعد انتهاء التوترات.
واضافت التقارير أن السندات اليابانية شهدت تدفقات أجنبية خارجة حادة بلغت 6.81 تريليون ين، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ ديسمبر 2022.
وبينت البيانات أن المستثمرين الأجانب تخلوا عن سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 2.65 تريليون ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 4.16 تريليون ين، مسجلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي لهم منذ 27 ديسمبر.
وفي المقابل، أضاف المستثمرون اليابانيون صافي 140.6 مليار ين إلى أسهمهم الأجنبية، مواصلين بذلك سلسلة مشترياتهم الصافية للأسبوع السادس على التوالي، ومع ذلك، باعوا سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 945.4 مليار ين، وسندات قصيرة الأجل بقيمة 224.4 مليار ين.
وفي سياق متصل، انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم بأكثر من 2 في المائة، متراجعا عن مكاسبه خلال الجلسة، بعد أن تلاشت الآمال في إنهاء سريع للتوترات.
واوضح المحللون أن مؤشر نيكي أغلق منخفضا بنسبة 2.38 في المائة عند 52.463.27 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 0.97 في المائة في وقت سابق من الجلسة، كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا عن مكاسبه المبكرة، منهيا الجلسة منخفضا بنسبة 1.61 في المائة عند 3.611.67 نقطة.
وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية: لم يكن في الخطاب أي جديد، ولو أعلن إنهاء التوترات فورا، لكانت سوق الأسهم قد شهدت ارتفاعا ملحوظا.
واضاف شيمادا: بدلا من ذلك، بدأ المستثمرون ببيع الأسهم لجني أرباحهم من الارتفاع الأخير، وكأنهم كانوا يتوقعون ذلك، وشهد المؤشر ارتفاعا هذا الأسبوع على أمل خفض التصعيد في التوترات، بعد أن سجل أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 في مارس، وارتفع مؤشر نيكي إلى متوسطه المتحرك لـ25 يوما عند نحو 54.258 نقطة في وقت سابق من الجلسة، وهو ما عده شيمادا إشارة إلى أن مؤشر نيكي قد بلغ أدنى مستوياته.
وبالتزامن مع تراجع الأسهم، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، مما أثر سلبا على نتائج مزاد السندات القياسية لأجل 10 سنوات.
وقفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.39 في المائة، مسجلا أعلى مستوى له منذ فبراير 1999، والذي تم قياسه يوم الاثنين، وقفز عائد السندات لأجل 20 عاما بمقدار 15 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاما بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.705 في المائة، وتتحرك العوائد عكسيا مع أسعار السندات.
وقال شويتشي أوساكي، مدير محافظ أول في شركة ميغي ياسودا لإدارة الأصول: ازدادت حالة عدم اليقين بشأن التوترات، مما أثر على مزاد سندات الـ10 سنوات، وربما كان المزاد مدعوما بطلب من المتعاملين الذين احتاجوا لتغطية مراكز البيع المكشوف، وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 2.57 مرة، مقارنة بـ3.3 مرة في المزاد السابق.
واضاف اوساكي: تتعرض عوائد سندات الحكومة اليابانية لضغوط تصاعدية، ويتوخى المستثمرون الحذر في شراء السندات وسط توقعات السوق برفع بنك اليابان أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الشهر، وأدى ضعف الين وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، مما عزز التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكرا، وقد تراجع الين.
وقال كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول أسيت مانجمنت وان: إضافة إلى ذلك، هناك عوامل تدعم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، حيث يتوقع أن تشدد البنوك المركزية الكبرى سياساتها النقدية، وتزداد توقعات شركات الوساطة العالمية بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل، بينما تقلل من توقعات خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن حذر صناع السياسات من أن التوترات تؤجج مخاطر التضخم.
واختتم هاتونو: إذا استمرت اليابان في سياستها النقدية المنخفضة، فإن الفجوة في أسعار الفائدة ستتسع، وهذا قد يضعف الين أكثر.







