تقرير: إسرائيل استخدمت ناقلات جند مدرعة كقنابل ضخمة في غزة

"ابتكار حرب غزة".. كيف دمرت إسرائيل أحياء كاملة بناقلات جند محملة بأطنان المتفجرات؟
كشف تقرير مفصل لوكالة "رويترز" أن الجيش الإسرائيلي استخدم على نطاق واسع سلاحاً مدمراً وغير مسبوق في الأسابيع التي سبقت وقف إطلاق النار في غزة، تمثل في تحويل ناقلات جند مدرعة قديمة من طراز "M113" إلى قنابل عملاقة، عبر حشوها بما يتراوح بين طن وثلاثة أطنان من المتفجرات وتفجيرها في الأحياء السكنية.
وأظهرت لقطات من طائرات مسيرة وصور أقمار اصطناعية أن هذا التكتيك، إلى جانب الغارات الجوية والجرافات المدرعة، أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من مدينة غزة وتسويتها بالأرض. وقال سكان وخبراء عسكريون إن قوة انفجار هذه الناقلات تعادل قوة أكبر القنابل الجوية التي تمتلكها إسرائيل، ويمكنها أن تتسبب في انهيار مبانٍ متعددة الطوابق.
شهادات من قلب الدمار
روى هشام بدوي، أحد سكان حي تل الهوا، كيف دُمر منزله المكون من خمسة طوابق بالكامل جراء انفجار إحدى هذه الناقلات، مما أدى إلى تشريده هو و41 من أفراد عائلته. وقال بدوي إنه سمع دوي انفجار خمس ناقلات على الأقل في منطقته خلال دقائق، مضيفاً: "ما صدقناش إنو هذا الحي تبعنا... هذا الشارع تبعنا... حاجة ما يصدقهاش العقل".
تكتيك غير مسبوق وتساؤلات قانونية
وصف خبراء عسكريون استشارتهم "رويترز" استخدام ناقلات الجند كقنابل بأنه أمر "غير معتاد إلى حد بعيد". وبرر مسؤولون إسرائيليون هذا التكتيك بأنه "ضرورة عملياتية" لتفجير المباني التي تدعي إسرائيل أن حركة حماس قامت بتلغيمها، وهو ما نفته الحركة.
وقد أثار هذا التكتيك تساؤلات قانونية خطيرة. حيث صرح خبراء في القانون الدولي ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن استخدام مثل هذه المتفجرات الضخمة في مناطق حضرية مكتظة قد يرقى إلى مستوى التدمير الوحشي للممتلكات، وهو ما يعد جريمة حرب، خاصة إذا لم يكن هناك دليل قاطع على الضرورة العسكرية القصوى.
وبحسب التقرير، فإن لجوء إسرائيل إلى هذا "الابتكار" تزامن مع قيود أمريكية فُرضت على نقل قنابل ثقيلة وجرافات "كاتربيلر D9" إلى إسرائيل، مما دفع الجيش إلى البحث عن بدائل لتنفيذ عمليات الهدم واسعة النطاق.







