دعوة لمناقشة "مرتبات النواب" تثير غضباً واسعاً في ليبيا

في بلد يعاني أزمة سيولة.. دعوة لمناقشة "رواتب النواب" تفجر السخرية والانقسام في ليبيا
في توقيت حساس تشهد فيه ليبيا أزمات معيشية متفاقمة، فجرت دعوة أحد النواب لتخصيص جلسة لمناقشة "انقطاع رواتب أعضاء المجلس" تبايناً حاداً في المواقف داخل البرلمان وموجة غضب وسخرية واسعة بين المواطنين.
بدأت القصة بمداخلة للنائب حمد البنداق خلال جلسة رسمية، قال فيها إن النواب "يعانون من أمور عدة، وليسوا مرفهين كما يتصور البعض"، مطالباً بمناقشة مشكلاتهم المالية والإدارية. جاءت هذه التصريحات في نفس الجلسة التي كانت تناقش قضايا ملحة مثل أزمة السيولة، وتهريب الوقود، وتدهور قيمة الدينار، مما أدى إلى اشتعال منصات التواصل الاجتماعي بالانتقادات التي عكست اتساع الفجوة بين معاناة الشارع وأولويات الطبقة السياسية.
انقسام داخل البرلمان نفسه
لم يقتصر الجدل على الرأي العام، بل امتد إلى داخل أروقة البرلمان. فقد اعتبر النائب علي التكبالي أن إثارة مثل هذه القضايا في الوقت الراهن "أمر غير لائق"، مشيراً إلى أن المواطن الليبي هو من يتحمل وحده تبعات الانقسام السياسي والأمني. في المقابل، حاول النائب عمار الأبلق تبرير الموقف، موضحاً أن الهدف لم يكن المطالبة بامتيازات، بل لفت الانتباه إلى صعوبات إدارية يواجهها النواب مقارنة بمسؤولي السلطة التنفيذية، معترفاً بأن زميله "ربما لم يوفق في اختيار العبارات".
وتشير البيانات المتداولة إلى أن راتب عضو مجلس النواب يبلغ نحو 14 ألف دينار ليبي شهرياً، بينما حصل البرلمان على ميزانية تجاوزت 74 مليون دينار في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الحالي، خُصص أكثر من 61 مليوناً منها لباب الرواتب. وقد أثارت هذه الأرقام، إلى جانب تصريحات النائب، موجة من السخرية، حيث دعا محللون إلى إنشاء "مؤسسة خيرية لجمع التبرعات لمساعدة النواب"، بينما رأى آخرون أن ما جرى يعكس أزمة أعمق في منظومة التمثيل السياسي التي تنظر للمنصب كأداة امتياز لا تكليفاً عاماً.







