فيروس جامعي يحول مدينة إسبانية لعاصمة للأمن السيبراني

لغز عمره 30 عاماً.. كيف حوّل فيروس جامعي بسيط مدينة إسبانية إلى عاصمة للأمن السيبراني؟
في أوائل التسعينيات، انتشر فيروس حاسوبي بسيط لا يتجاوز حجمه 2 كيلوبايت في جامعة مالقة الإسبانية. لم يكن الفيروس خطيراً، لكنه كان كافياً لتغيير مسار حياة طالب يُدعى برناردو كوينتيرو، ومعه مصير مدينة بأكملها.
القصة بدأت عندما كلف أستاذ جامعي الطالب كوينتيرو بتطوير برنامج لمكافحة هذا الفيروس الذي أُطلق عليه اسم "Virus Málaga". هذه المهمة الصغيرة أشعلت شغفاً لدى كوينتيرو بعالم الأمن السيبراني، وهو شغف قاده لاحقاً إلى تأسيس شركة "VirusTotal" المتخصصة في تحليل البرمجيات الخبيثة.
نقطة التحول: استحواذ غوغل
في عام 2012، استحوذت "غوغل" على "VirusTotal" في صفقة لم تكن مجرد نجاح لشركة ناشئة، بل كانت نقطة تحول لمدينة مالقة. هذا الاستحواذ دفع عملاق التكنولوجيا لاحقاً إلى اختيار المدينة مقراً لأكبر مركز أوروبي للأمن السيبراني تابع لها (Google Safety Engineering Center)، مما وضع مالقة بقوة على خريطة التكنولوجيا العالمية.
لكن لغزاً ظل يراود كوينتيرو لعقود: من هو المبرمج الغامض الذي أطلق شرارة كل هذا التأثير المتسلسل؟
رحلة البحث عن "كيكي"
بدافع من الامتنان، بدأ كوينتيرو هذا العام رحلة بحث شخصية. استعان بالإعلام الإسباني وأعاد تحليل الكود البرمجي للفيروس، ليكتشف تلميحاً مخفياً: توقيع غامض يقول "KIKESOYYO" (أنا كيكي). بالتزامن مع ذلك، تلقى رسالة من مسؤول سابق أكد أنه شاهد زميله في الجامعة يكتب الفيروس، وكشف أن الرسالة الخفية في الكود كانت إدانة لمنظمة "إيتا" الانفصالية.
أخيراً، ظهر الاسم: أنطونيو أستورغا. لكن المفاجأة المؤلمة كانت أن أستورغا قد توفي قبل سنوات. لاحقاً، أكدت شقيقته أن لقب العائلة لأنطونيو كان "كيكي"، ليُحسم اللغز نهائياً.
رغم أن كوينتيرو لم يتمكن من شكر أستورغا شخصياً، إلا أنه حرص على توثيق القصة تكريماً له. وبحسب أصدقاء أستورغا، فإن هدفه من الفيروس لم يكن التخريب، بل إيصال رسالة سياسية وإثبات مهاراته البرمجية.
الإرث لم يتوقف عند هذا الحد، فأحد أبناء أستورغا تخرج حديثاً في هندسة البرمجيات ويهتم بالأمن السيبراني، في دائرة ملهمة تكتمل عبر الأجيال. قصة "Virus Málaga" لم تعد مجرد حاشية في تاريخ الفيروسات، بل أصبحت شهادة على أن حدثاً صغيراً يمكن أن يطلق العنان لإمكانيات هائلة، ويحول مدينة هادئة إلى مركز عالمي للأمن الرقمي.







