تحذير صحي في غزة من وباء "حمى الفئران" بين النازحين

غزة على شفا كارثة وبائية جديدة.. تحذيرات من تفشي "حمى الفئران" بين النازحين
في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية والبيئية في قطاع غزة، دقت جهات طبية ناقوس الخطر محذرة من ظهور وشيك لوباء جديد يهدد حياة مئات الآلاف من النازحين. وتتركز المخاوف حول مرض "الليبتوسبيروز" (Leptospirosis)، المعروف بـ"حمى الفئران"، والذي بدأت مؤشراته المقلقة بالظهور في مخيمات النزوح المكتظة.
وقال الدكتور بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في غزة، إن الطواقم الطبية ترصد بقلق بالغ انتشار القوارض والفئران بشكل غير مسبوق بين خيام النازحين، مما يهيئ الظروف المثالية لتفشي هذا المرض البكتيري الخطير الذي ينتقل إلى الإنسان عبر ملامسة المياه أو التربة الملوثة ببول القوارض.
وأوضح زقوت أن الخطر يتضاعف مع هطول الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي والنفايات المتكدسة، مما يخلق بيئة موبوءة. وأشار إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، خاصة أولئك الذين يلعبون حفاة الأقدام في المياه الملوثة المحيطة بالخيام.
غزة.. أرض خصبة للأوبئة
يأتي هذا التحذير في وقت تحولت فيه مناطق واسعة من غزة إلى ما يشبه "المستنقعات المفتوحة". فقد أدى تدمير أكثر من 400 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع وبين الخيام، بينما تسبب انهيار خدمات جمع النفايات في تكدس آلاف الأطنان من القمامة، التي أصبحت مرتعاً للقوارض والحشرات.
ونظراً للدمار الذي لحق بالمختبرات المحلية، أكد الدكتور زقوت أن الطواقم الطبية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، قامت بسحب عينات من الحالات المشتبه بها لإرسالها إلى مختبرات خارج القطاع لتأكيد التشخيص، في سباق مع الزمن لمنع تحول الحالات الفردية إلى وباء واسع النطاق.
ما هو مرض "الليبتوسبيروز" وما أعراضه؟
يُعرف "الليبتوسبيروز" تاريخياً بأنه "مرض الكوارث والحروب"، حيث يرتبط ظهوره بالفيضانات والبيئات التي تفتقر لأبسط مقومات النظافة. وتنتقل البكتيريا المسببة له عبر الجروح والتشققات الجلدية أو الأغشية المخاطية.
وتبدأ أعراضه بشكل مشابه للإنفلونزا، مع حمى وصداع وآلام في العضلات، لكنها قد تتطور في الحالات الشديدة لتسبب اليرقان، والفشل الكلوي، والتهاب السحايا، ونزيفاً داخلياً، مما قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم توفير العلاج المناسب بالمضادات الحيوية في وقت مبكر.
ويمثل ظهور هذا المرض مؤشراً خطيراً على حجم الكارثة الصحية المركبة التي يعيشها القطاع، حيث حذر المسؤولون الصحيون من أن استمرار الحصار وتكدس النازحين في ظروف غير إنسانية يفتح الباب أمام سلسلة من الأوبئة التي قد تكون أكثر فتكاً من القصف نفسه.







