مخاوف الحرب تهوي بالجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى

هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو، ويتجه نحو تسجيل خسائر متتالية أمام الدولار، وسط قلق المستثمرين من تداعيات الحرب الإيرانية المحتملة على الاقتصاد البريطاني.
واقترب الدولار من أعلى مستوياته منذ عشرة أشهر، وذلك بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة إلى تقليل التوقعات بانتهاء سريع للنزاع في منطقة الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني يعتبر العملة الأفضل أداءً مقابل الدولار منذ بداية الحرب في أوائل شهر مارس، في حين انخفض اليورو بنحو 2.7 في المائة، وتراجع الين بنسبة 2.4 في المائة خلال الفترة نفسها.
ويشير المحللون الاستراتيجيون إلى أن الجنيه الإسترليني يواجه مخاطر كبيرة، بسبب اعتماد بريطانيا الكبير على الغاز الطبيعي المستورد، وارتفاع معدلات التضخم المستمر، بالإضافة إلى الضغوط المالية العامة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في قيمة السندات الحكومية.
واستقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات عند 4.98 في المائة، بعد أن سجلت 5.118 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2008، وطُلب من بعض صناديق التقاعد البريطانية زيادة سيولتها النقدية لمواجهة مراكز التحوّط بعد الانخفاض الحاد في أسعار السندات، ورغم ذلك، كان التأثير محدودًا مقارنة بالأزمة التي أدت إلى استقالة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.
وذكر محللو استراتيجيات «بنك باركليز» في مذكرة بحثية: "دفعت التطورات الجيوسياسية السياسة البريطانية إلى الخلفية، لكن من المرجح أن تكون مخاطر اتباع سياسة مالية توسعية قد ازدادت في أعقاب صدمة الطاقة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو".
ويترقب المستثمرون الانتخابات المحلية المقررة في 7 مايو، حيث يتخلف حزب «العمال» الحاكم بقيادة كير ستارمر عن حزب «الإصلاح» الشعبوي وحزب «الخضر» اليساري.
وأظهرت البيانات الاقتصادية أن النشاط التجاري البريطاني نما بأبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، في حين تسارعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع معدل منذ عام 1992، كما انخفضت مبيعات التجزئة.
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.324 دولار أميركي، بعد أن خسر 1.67 في المائة خلال مارس، وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 86.83 بنس، بعد أن بلغ 86.87 بنس، وهو أعلى مستوى له منذ 6 مارس، وكان قد سجل 86.12 بنس في 19 مارس، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2025.
ويتوقع محللو الأسواق أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة خلال أبريل، بينما من المتوقع أن يؤجل بنك إنجلترا أي خفض محتمل للفائدة.







