تحذير اسرائيلي من عنف المستوطنين وتداعياته على مكانة تل ابيب الدولية

يشكل كبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية تحديا كبيرا تواجهه اسرائيل، اذ ان الفشل في ذلك يهدد صورتها العالمية وقد يؤدي الى تدخل دولي في المنطقة.
وكتب مايكل ميلشتاين، الباحث الاسرائيلي والمحلل البارز المتخصص في الشؤون الفلسطينية والشرق الاوسط، مقالا له نشره موقع "واي نت" التابع لصحيفة يديعوت احرونوت، تحدث فيه عن المخاطر الاستراتيجية الناتجة عن تصاعد ما وصفه بالجرائم القومية، قاصدا عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
واعتبر ميلشتاين ان هذا التوجه لا يهدد فقط الاستقرار الميداني بل يقوض مكانة اسرائيل الدولية وصورتها امام العالم.
واستهل ميلشتاين، وهو رجل استخبارات سابق خدم لسنوات في رئاسة "القسم الفلسطيني" في الاستخبارات العسكرية، مقاله بالاشارة الى محاولات الحكومة الاسرائيلية طمس الخط الاخضر ودمج الضفة الغربية قانونيا وبنيويا داخل اسرائيل.
ويرى ان النتيجة جاءت عكسية، اذ تحولت الضفة الغربية الى ما يشبه المنطقة الخارجة عن السيطرة القانونية، حيث تسود معايير وقيم ايديولوجية تختلف عن ثقافة الدولة والمؤسسة العسكرية الرسمية، مما عزز الانطباع الدولي بان الضفة مكان منفصل تحكمه شريعة الغاب.
وانتقد المقال بشدة التبريرات التي تسوقها بعض الاطراف لتوسيع المستوطنات والبؤر الرعوية تحت شعارات امنية او استراتيجية، مثل القول ان الاستيطان يمنع الارهاب او ان العرب لا يفهمون الا لغة مصادرة الاراضي.
ويقول ان هذه الادعاءات تتجاهل الدروس الحقيقية لاحداث السابع من اكتوبر، بل ان من يروجون لها هم انفسهم من ساهموا في صياغة المفاهيم التي ادت الى ذلك الفشل الاستخباري والعسكري في مواجهة طوفان الاقصى.
ويضيف ان انتشار البؤر الاستيطانية العشوائية يمثل عبئا امنيا يستنزف قوات الجيش التي تضطر لتامين نقاط لا تملك منطقا استراتيجيا واضحا، فضلا عن الاحتكاك المستمر مع قوات الامن نفسها.
وحذر ميلشتاين من ان فقدان القيادة الاسرائيلية للسيطرة على الاحداث في الضفة الغربية سيؤدي حتما الى تدخل خارجي وفرض املاءات دولية.
وقال ان الادعاء السائد اليوم هو ان العدد المتزايد من البؤر الاستيطانية والمزارع في الضفة الغربية يمثل شكلا حديثا من اشكال الريادة الصهيونية، ويشكل منطقة عازلة لحماية اسرائيل، وهو ادعاء يحظى، كما يزعم، باجماع شعبي واسع.
ويضيف ان الواجب يقتضي دحض هذه الادعاءات، بما في ذلك فكرة ان مرتكبي العنف ليسوا سوى "فئة هامشية"، وانه "لا يوجد ارهاب يهودي".
واشار الى ان المجتمع الدولي، بما في ذلك الادارة الامريكية حتى في ظل رئاسة دونالد ترمب، قد يتجه نحو تدويل الصراع اذا استمر غياب الرؤية الاسرائيلية المتوازنة.
ويضرب مثالا بما حدث في غزة، حيث ادى غياب استراتيجية اليوم التالي الى تاكل النفوذ الاسرائيلي وظهور اليات دولية لادارة المساعدات والترتيبات الميدانية بعيدا عن الاهداف التي اعلنتها اسرائيل في بداية الحرب على غزة.
وعلى المستوى الاجتماعي الداخلي، يرصد المقال انقساما حادا في المجتمع الاسرائيلي بين تيارين، تيار واسع لا يدرك التبعات العميقة لواقع الدولة الواحدة ومصير ملايين الفلسطينيين في الضفة، وتيار اخر تقوده رؤى غيبية ومصطلحات دينية يسعى لتوسيع الاستيطان ليشمل غزة وسوريا ولبنان، متجاهلا الحقائق السياسية والدولية.
ويرى ميلشتاين ان التيارين يتجاهلان حتى تصريحات ترمب الصريحة برفض الضم او التهجير، ويستمران في ملاحقة اوهام استراتيجية سرعان ما تنهار لتفسح المجال لاوهام جديدة.
ويؤكد ان التصعيد في الضفة الغربية يشتت المجهود الحربي القومي الموجه نحو ايران ولبنان، حيث يتم استنزاف القوات وتشويه الشرعية الدولية اللازمة للعمل في تلك الجبهات.
ويطالب بضرورة ان يكون مستقبل الضفة الغربية هو القضية المركزية في اي انتخابات قادمة، داعيا الجمهور الاسرائيلي لمطالبة القادة باجابات جوهرية حول كيفية التعامل مع هذا التهديد الاستراتيجي بعيدا عن الشعارات الفارغة حول السيادة او ادارة الصراع، لان مستقبل هوية الدولة يتقرر الان في الضفة الغربية.
وكان الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي قد حذر من خطورة التعتيم الاعلامي على ما يجري في الاراضي الفلسطينية، مع انشغال العالم بالحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، مؤكدا ان هذا الانشغال يستغل لتصعيد الانتهاكات الاسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
كذلك اكد الكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي، في مقال له بصحيفة هارتس مؤخرا، ان الحكومة الاسرائيلية ليست قلقة من عنف المستوطنين، بل ترى فيه اداة تخدم غاياتها السياسية، وتشجعه امنيا وعسكريا.
واوضح ليفي ان المسالة، في نظره، لا تتعلق بانفلات مجموعات متطرفة خارجة عن السيطرة، بل بسياسة توظف هذا العنف لفرض الوقائع على الارض ودفع الفلسطينيين الى الرحيل.







