صعود الدولار يضغط على الذهب وسط تصاعد التوترات العالمية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، شهدت الأسواق المالية تحركات ملحوظة، حيث ارتفع الدولار وتراجع الذهب في تعاملات اليوم، واتجه المستثمرون نحو الأصول الأكثر أمانا وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
وأفادت وكالة رويترز بأن الدولار تلقى دعما كبيرا من ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من تضخم محتمل نتيجة للوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط، مما جعل المستثمرين يتوجهون للعملة الأمريكية كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار.
وفي أسواق العملات، صعد الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، وتراجع اليورو بنحو 0.5% ليصل إلى 1.1564 دولار بعد أن سجل أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، وارتفعت العملة الأمريكية بنحو 0.3% أمام الين الياباني مسجلة أعلى مستوى في ستة أسابيع، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنحو 0.5%.
ونقلت وكالة رويترز عن خوان بيريز، مدير التداول في شركة مونكس يو إس إيه، قوله إن الدولار يميل إلى الارتفاع في أوقات الاضطراب العالمي، مبينا أن العملة الأمريكية غالبا ما تستفيد عندما تظهر الولايات المتحدة قوة عسكرية أو يتصاعد التوتر الجيوسياسي.
وتزامنت هذه التحركات مع ارتفاع أسعار النفط بفعل التوترات، واقتربت الأسعار في وقت سابق من مستوى 120 دولارا للبرميل قبل أن تتراجع لاحقا، وارتفع خام برنت بنحو 10% إلى 102.99 دولار للبرميل بعد أن كان قد قفز بأكثر من 25% أثناء التداولات.
كما ساهمت التطورات السياسية في إيران في زيادة التوتر، بعد تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية خلفا لوالده، في إشارة إلى استمرار سيطرة التيار المحافظ على السلطة، وهو ما عزز حالة عدم اليقين في الأسواق.
وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.7% ليصل إلى 5080.99 دولارا للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم ابريل بنسبة 1.3% إلى 5089.80 دولارات.
وقال جيم ويكوف، كبير المحللين في شركة كيتكو ميتالز، إن الضبابية المرتبطة بالتوترات وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة تضغط على الذهب، موضحا أن استمرار الوضع الراهن فترة طويلة قد يعزز الطلب على المعدن بوصفه ملاذا آمنا.
وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من تسارع التضخم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي، مما انعكس على أداء الأسواق المالية، وتراجعت الأسهم والسندات وبعض المعادن النفيسة.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن وزراء مالية مجموعة الدول السبع يناقشون احتمال السحب المشترك من الاحتياطيات النفطية الطارئة بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسواق، وهو ما ساهم في تقليص جزء من مكاسب النفط أثناء التداولات.
وفي سوق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 84.06 دولارا للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.6% إلى 2148.25 دولارا، وصعد البلاديوم 1.4% إلى 1648 دولارا.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع بيانات التضخم الأمريكية، إذ من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير يوم الأربعاء، ويلي ذلك مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي يوم الجمعة، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي.
كما تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي يومي 17 و18 مارس، وسط توقعات واسعة بأن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن، في ظل تزايد حالة الضبابية الاقتصادية الناتجة عن التوترات وارتفاع أسعار الطاقة.







