قيود مشددة في القدس وإدانات دولية واسعة النطاق

تصاعدت حدة التوتر في القدس مع منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين، في خطوة أثارت استياءً وإدانات واسعة النطاق من الفاتيكان وقادة دوليين.
وأعربت كنيسة الفاتيكان وقادة إيطاليا وفرنسا ومؤسسات مختلفة عن إدانتهم الشديدة لهذا الإجراء الإسرائيلي غير المسبوق، والذي تزامن مع بداية احتفالات عيد الفصح لدى الكنائس الكاثوليكية.
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لا توجد نية سيئة في هذا المنع، وأشار عبر حسابه على موقع إكس إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على إعداد خطة لتمكين رؤساء الكنائس من أداء الشعائر في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة.
وقالت بطريركية اللاتين بالقدس في بيان لها، إن الشرطة الإسرائيلية منعت بطريرك اللاتين وحارس الأراضي المقدسة من دخول الكنيسة للاحتفال بقداس أحد الشعانين، وأضافت أنه للمرة الأولى منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة هذا القداس في كنيسة القيامة.
ووصف البيان هذا المنع بأنه سابقة خطيرة تتجاهل مشاعر المليارات حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع.
وعبر كل من بيتسابالا وإيلبو عن أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم، لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي قد مُنعت بهذه الطريقة.
وأضاف البيان أن رؤساء الكنائس تصرفوا بمسؤولية كاملة، ومنذ بداية الحرب امتثلوا لجميع القيود المفروضة، حيث أُلغيت التجمعات العامة ومُنع الحضور، وتم اتخاذ ترتيبات لبث الاحتفالات لمئات الملايين من المؤمنين حول العالم.
وقال مصدر مسؤول في الفاتيكان، إن هذا القرار الذي لا سابقة له منذ قرون بعيدة يخالف جميع القواعد والأعراف السائدة لإدارة الأماكن المسيحية المقدسة.
وأضاف المصدر أن الفاتيكان ينتظر من السلطات الإسرائيلية توضيحاً لما حدث، خصوصاً أن البطريرك وراعي كنيسة المهد كانا في طريقهما إلى كنيسة القيامة وحدهما، ولم يكن هناك أي تجمع خارجي أو مسيرات دينية.
وسبق أن أعلنت بطريركية اللاتين في القدس إلغاء مسيرة أحد الشعانين التقليدية التي عادة ما تنطلق من جبل الزيتون.
وقال البابا ليو الرابع عشر في عظته التقليدية، إننا نقف اليوم في مستهل أسبوع الآلام أقرب من أي وقت مضى من صلوات المسيحيين في الشرق الأوسط الذين يعانون من تداعيات نزاع مروع، وفي كثير من الحالات لا يستطيعون ممارسة الطقوس كاملة في هذه الأيام المقدسة، مشدداً مرة أخرى على عدم جواز التذرع بالله للذهاب إلى الحرب.
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن كامل الدعم للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة، وأضاف أنه يدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس، ويجب ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان.
كما نددت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني بما وصفته إساءة للمؤمنين، وقالت إن هذا يشكل إساءة ليس فقط للمؤمنين ولكن لأي مجتمع يعترف بالحرية الدينية.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجاً على المنع.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن ثمة غضب مسيحي من الإجراءات الإسرائيلية، غير أنه لم يأت بسبب حادثة القيامة فقط.
ويشكو المسيحيون في فلسطين من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ، وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس.
والعام الماضي قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بسبت النور، ما فجر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة.
وإضافة إلى كنيسة القيامة، مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى لليوم الثلاثين على التوالي، إذ تطوق الشرطة الإسرائيلية المسجد وتمنع أي فلسطيني من الوصول إليه.
وحذر مسؤولون فلسطينيون أكثر من مرة من أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى متذرعة بالحرب.
وأصدرت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية بياناً قالت فيه إنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأنها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بالتوقف فوراً عن إغلاق المقدسات الدينية وعدم إعاقة وصول المصلين إليها.
كما حذرت من محاولات مجموعة من المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد الفصح اليهودي، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي.
وجاء بيان المحافظة بعدما قالت الشرطة الإسرائيلية إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة بالقدس، ومنها المقدسة لدى المسيحيين والمسلمين واليهود، أُغلقت أمام المصلين منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وفي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، اعتبر المنع مساساً بحرية العبادة، وقال النائب في الكنيست أيمن عودة إن هناك عملية تصعيد لافت لانتهاك الوضع القائم والمس بحرية العبادة في مدينة القدس في ظل الحرب.
وقدّم عودة استجواباً عاجلاً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، جاء فيه أن هذا المنع تم رغم تأكيد البطريركية أن وصول الكاردينال كان منسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية، ورغم أن الطقوس كان من المقرر أن تُقام دون حضور جمهور وبمشاركة الكاردينال وثلاثة مرافقين فقط.
ومن جهة ثانية، كشف وزير الاقتصاد نير بركات عن أنه يسعى إلى إجراءات عملية تلغي السلطة الفلسطينية وتجهض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، ومن هذه الإجراءات الدفع بما سمَّاه حل الولايات؛ أي إقامة مجموعة ولايات فلسطينية مشتتة وسط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.







