رحيل اليامين زروال: الجزائر تودع رئيس المرحلة الانتقالية

غيب الموت الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال عن عمر ناهز 84 عاما، مخلفا وراءه إرثا من القيادة في فترة عصيبة من تاريخ الجزائر، حيث يعتبره الكثيرون رمزا للزهد في السلطة والقيادة الحكيمة في أصعب الظروف.
أما بالنسبة لخصومه، فقد ارتبط اسمه بمرحلة حساسة شهدت منع "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" من الوصول إلى السلطة في تسعينيات القرن الماضي.
توفي زروال في المستشفى العسكري بالعاصمة، بعد نقله إليها من منزله في باتنة إثر تدهور حالته الصحية.
ووفقا لمصادر صحافية، ستتم مراسم تشييع الجنازة في باتنة، مسقط رأسه، بناء على رغبته الشخصية، وهو ما يخالف ما جرى مع رؤساء سابقين دفنوا في مقبرة العالية بالعاصمة، كما أشارت المصادر إلى أنه رفض الإقامة في السكن الرسمي المخصص للرؤساء السابقين بعد مغادرته السلطة عام 1998.
ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام مع تنكيس العلم الوطني.
وتم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الرئيس الراحل في قصر الشعب بالعاصمة، بحضور الرئيس تبون وكبار المسؤولين.
واحتفظ زروال بعلاقة صداقة قوية مع الرئيس تبون، الذي كان يزوره للاطمئنان على صحته، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وتولى زروال مناصب قيادية في الجيش الجزائري بعد الاستقلال، قبل أن يصبح قائدا للمدرسة العسكرية في باتنة والأكاديمية العسكرية في شرشال، ثم قائدا للنواحي العسكرية، قبل أن يعين قائدا للقوات البرية.
واستقال من الجيش عام 1989 بسبب خلاف مع الرئيس الشاذلي بن جديد حول تحديث الجيش، لكنه عين سفيرا في رومانيا عام 1990، ثم وزيرا للدفاع عام 1993، ورئيسا للدولة في 1994.
ويعتبر زروال أول رئيس منتخب في انتخابات تعددية عام 1995، رغم شكوك المعارضة، وأعلن عن انتخابات رئاسية مبكرة في 1998، ليترك منصبه لعبد العزيز بوتفليقة في 1999.
وتوالت بيانات التعازي من مختلف الأطراف السياسية، حيث أكد "التجمع الوطني الديمقراطي" أن الجزائر فقدت برحيله أحد أبنائها البررة.
وأفادت "جبهة التحرير الوطني" بأن زروال كان رمزا للوطنية ورجل دولة حكيما ساهم في قيادة البلاد خلال مرحلة دقيقة.
ومن جهتها، أشارت "حركة البناء الوطني" إلى الظروف التي دفعت زروال لتحمل مسؤولية الدولة والإسهام في صون مؤسساتها.
ووفق البيان، ترك الراحل إرثا من المواقف التي تشهد على إخلاصه وتفانيه في خدمة الجزائر.
ويجمع السياسيون والمثقفون على نزاهة زروال وترفعه عن صراعات مراكز القوى.
وبهذا الخصوص كتب صحافي الإذاعة العمومية زين شرفاوي: قد نختلف على نقاط عديدة طبعت فترة حكمه، لكن لا يمكننا الاختلاف على أنه كان شجاعاً ووطنياً مخلصاً.







