بصيص أمل أم فخ مؤقت؟ نشاط مصانع الصين ينمو لأول مرة منذ 8 أشهر

في بصيص أمل للاقتصاد الصيني، شهد نشاط المصانع نمواً مفاجئاً في ديسمبر 2025، لينهي بذلك أطول سلسلة انكماش شهري متتالية منذ سنوات. هذا التحسن، الذي جاء مدفوعاً بزيادة الطلبات الموسمية قبل الأعياد، يمنح صانعي السياسات في بكين متنفساً مؤقتاً، لكنه يثير تساؤلات حول مدى استدامته في مواجهة تحديات هيكلية عميقة.
وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء، ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) الرسمي إلى 50.1 نقطة، متجاوزاً عتبة الـ 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش لأول مرة منذ ثمانية أشهر، ومتفوقاً على توقعات المحللين.
انتعاش مؤقت أم بداية تعافٍ؟
على الرغم من إيجابية الرقم، يحذر محللون من التفاؤل المفرط. يرى جوليان إيفانز بريتشارد، من "كابيتال إيكونوميكس"، أن هذا التحسن قد يكون "انتعاشاً قصير الأجل" وليس بداية لتعافٍ مستدام. ويعزو ذلك إلى تقلبات الإنفاق الحكومي وليس إلى تحسن جوهري في أساسيات الاقتصاد.
هذا الرأي تدعمه بيانات أخرى، حيث قفز مؤشر الإنتاج والطلبات الجديدة، لكن طلبات التصدير ظلت ضعيفة، مما يؤكد اعتماد المصانع على السوق المحلية الهشة. وفي هذا السياق، قال هوو ليهوي من مكتب الإحصاء إن التحسن يعود بشكل كبير إلى تخزين الشركات للبضائع قبل عطلة رأس السنة القمرية.
معضلة "فائض الإنتاج" وضعف الاستهلاك
يكمن التحدي الأكبر الذي يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم في التناقض الحاد بين "وفرة العرض وضعف الطلب"، وهو ما اعترفت به القيادة الصينية مؤخراً. فبينما تعمل المصانع وتنتج، يعاني المستهلكون من حالة عزوف عن الإنفاق بسبب القلق من مستقبل الوظائف وتأثير أزمة قطاع العقارات المستمرة على ثرواتهم.
هذا الخلل أدى إلى انخفاض أرباح الشركات الصناعية بنسبة 13.1% في نوفمبر، وهو أكبر انخفاض منذ أكثر من عام. وقد أقر الرئيس الصيني شي جينبينغ بنفسه بوجود "فائض إجمالي في الطاقة الإنتاجية"، مؤكداً أن "الاستهلاك هو المحرك المستدام للنمو".
لذلك، وبينما توفر أرقام ديسمبر بعض الارتياح لصانعي السياسات، فإنها تسلط الضوء أيضاً على الحاجة الملحة لتحفيز الطلب المحلي وإعادة توازن نموذج النمو الاقتصادي، وهي المهمة الأصعب التي ستواجه بكين في عام 2026.







