كيف قرأت "جيروزاليم بوست" إعلان حماس اغتيال قادتها؟

في قراءة تحليلية لافتة، اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن إعلان حركة حماس المتأخر عن اغتيال عدد من قادتها البارزين لا يعكس ضعفاً، بل يشير إلى "ثقة بالنفس" وحسابات سياسية وميدانية مدروسة بعناية.
وفقاً لتحليل الصحيفة، فإن الحركة استخدمت الفاصل الزمني منذ وقوع الاغتيالات لإعادة ترتيب صفوفها بهدوء، وسد الشواغر القيادية، وإعادة هيكلة منظومة القيادة والسيطرة. وترى الصحيفة أن نجاح حماس في استعادة إدارتها لمناطق في غرب مدينة غزة خلال هذه الفترة هو دليل على أنها تجاوزت الصدمة الأولية للضربات الإسرائيلية.
رسائل رمزية وسياسية
لفتت "جيروزاليم بوست" الانتباه إلى أن إطلاق اسم "أبو عبيدة" على المتحدث الجديد يمثل خطوة رمزية تهدف إلى الإيحاء بالاستمرارية المؤسسية، وتأكيد أن بنية الحركة التنظيمية لم تنهَر.
من الناحية السياسية، ترى الصحيفة أن توقيت الإعلان لم يكن عشوائياً على الإطلاق، بل تم اختياره ليتزامن مع الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل، والاجتماع المرتقب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الهدف، بحسب الصحيفة، هو إرسال رسالة مفادها أن حماس لا تزال قوة متماسكة وقادرة على فرض شروطها، وذلك لزيادة الضغط على إسرائيل لتخفيف مطالبها المتعلقة بنزع السلاح في أي تسوية مستقبلية.
"أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل"
خلصت الصحيفة الإسرائيلية إلى نتيجة مقلقة من وجهة نظرها، وهي أن إعلان حماس هذا هو دليل ملموس على أن أهداف الحرب التي شنتها إسرائيل لم تتحقق بالكامل. وكتبت: "حماس لا تزال موجودة وتعمل وتفرض نفسها، ما يهيئ لإمكانية عودة تمكينها في القطاع".
واعتبرت "جيروزاليم بوست" أن الحركة تتبع استراتيجية مزدوجة: تعزيز سيطرتها على الأرض ميدانياً، وتأكيد حضورها السياسي إعلامياً، بهدف ترسيخ نفسها "كفاعل لا يمكن تجاوزه" في أي ترتيبات مستقبلية لقطاع غزة.
وختمت الصحيفة تحليلها بتحذير للقيادة الإسرائيلية، مؤكدة أن غياب بديل سياسي قابل للتطبيق في غزة قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من الصراع، وأن على الجيش الإسرائيلي إيجاد السبل الكفيلة بمنع هذا السيناريو.







