منطقة اليورو على صفيح ساخن: تباطؤ النمو يثير مخاوف الركود التضخمي

أظهر مسح حديث تباطؤا ملحوظا في نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس، وذلك بالتزامن مع ارتفاع حاد في تكاليف المدخلات، وهو ما يثير مخاوف بشأن تعاف اقتصادي هش أصلا.
وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز غلوبال المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 50.5 نقطة في مارس، بعد أن كان 51.9 نقطة في فبراير، مسجلا بذلك أدنى مستوى له في 10 أشهر، وجاءت هذه القراءة دون توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 51 نقطة، ومع ذلك، بقي المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس عشر على التوالي.
وجاء التباطؤ نتيجة تراجع الطلبيات الجديدة وضعف قطاع الخدمات، في حين حافظ قطاع الصناعات التحويلية على أداء أفضل نسبيا، رغم انخفاض قراءة الإنتاج إلى 51.7 نقطة، بعد أن كانت 51.9 نقطة في الشهر السابق.
وقال كبير خبراء الاقتصاد في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس كريس ويليامسون إن بيانات مارس تدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي، مشيرا إلى أن الحرب تدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد في وقت تكبح فيه النمو، واضاف ويليامسون أن تكاليف الشركات ترتفع بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، وذلك مع صعود أسعار الطاقة واختناق سلاسل التوريد نتيجة الحرب.
وكشفت البيانات أن ألمانيا، وهي أكبر اقتصاد في المنطقة، سجلت تباطؤا أكبر من المتوقع، مع بقائها فوق مستوى 50 نقطة، بينما واصلت فرنسا الأداء الأضعف وسجلت انكماشا للشهر الثالث على التوالي، وكان قطاع الخدمات نقطة الضعف الرئيسية في البلدين.
وتراقب الأسواق هذه المؤشرات عن كثب، في وقت يلتزم فيه البنك المركزي الأوروبي الحذر، وسط تنامي رهانات المستثمرين على الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية إذا استمرت موجة التضخم الجديدة.
ونقلت بلومبيرغ عن عضو مجلس محافظي المركزي الأوروبي بوريس فوجسيتش قوله إن المنطقة لا تعيش ركودا تضخميا بعد، لكن المخاطر تتحرك في هذا الاتجاه، داعيا صناع السياسة إلى البقاء شديدي المرونة واليقظة.
وتعكس البيانات أيضا تراجعا حادا في توقعات الإنتاج المستقبلي، في أكبر انخفاض من نوعه منذ الغزو الروسي لأوكرانيا قبل 4 سنوات، بما يؤكد أن مسار اقتصاد منطقة اليورو في الأشهر المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة الحرب وأثرها الدائم في الطاقة وسلاسل الإمداد.







