غموض يكتنف المشهد السياسي الليبي: تساؤلات حول صحة الدبيبة وغيابه

يثير الغياب المتكرر لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عن المشهد العام في ليبيا، تساؤلات واسعة النطاق بين الليبيين حول وضعه الصحي ومستقبل الحكومة.
وتمثل هذا الغياب في عدم مشاركته في صلاة عيد الفطر المبارك والاحتفالات المصاحبة في طرابلس ومصراتة، إضافة إلى عدم حضوره أي فعاليات أو اجتماعات رسمية بعد انتهاء عطلة العيد، وهو ما أثار تكهنات حول وجوده في إحدى العواصم الغربية لتلقي العلاج.
وتستند هذه التكهنات، وفق مراقبين، إلى وعكة صحية ألمت به في منتصف يناير الماضي، حيث أجرى عملية جراحية في القلب بأحد مستشفيات مصراتة، لكن الصمت الحكومي غير المعتاد زاد من الغموض، إذ لم يصدر أي بيان رسمي يوضح مكان وجوده أو حالته الصحية.
وعلى الرغم من تأكيد عدد من وزرائه أن لقاءاتهم مع بعض المسؤولين تتم بتكليف منه، لم تنجح هذه التصريحات في إنهاء الجدل الدائر.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أن هناك حالة ترقب واضحة حيال غياب الدبيبة، يزيدها الصمت الحكومي، وقال إن الدبيبة لم يظهر إعلاميا منذ أواخر شهر رمضان، كما لم يشارك الليبيين في صلاة العيد واللقاءات الاجتماعية المعتادة، وهو ما يعتبر سلوكا غير معهود.
واشار فركاش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن غياب الدبيبة عزز التكهنات حول خضوعه للعلاج في إحدى الدول الأوروبية، وأثار تساؤلات قانونية حول الجهة التي تدير مهام الحكومة في ظل عدم وجود تفويض معلن لأي من نوابه.
ويتوقع فركاش أن يؤدي هذا الغموض إلى تزايد الضغوط السياسية على حكومة الوحدة خلال الفترة المقبلة، مبينا أن خصومها سيستمرون في إثارة مسألة قدرة الدبيبة على ممارسة مهامه، حتى لو عاد للظهور الإعلامي.
وتشهد ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة الوحدة في طرابلس وحكومة أخرى في بنغازي برئاسة أسامة حماد، مكلفة من البرلمان وتحظى بدعم خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.
وفي المقابل، يرى رئيس الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية، أسعد زهيو، أن تعامل غالبية الليبيين مع صحة الدبيبة يقتصر على البعد الإنساني والتعاطف، بينما يقتصر الجدل حول التداعيات السياسية على المؤيدين والخصوم.
واشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية موقع الدبيبة ممثلا للسلطة في غرب البلاد، والجدل الممتد حول حكومته منذ عام 2021، معتبرا أن غيابه وما يغذيه من شائعات قد يكون أحد العوامل التي تستند إليها الأطراف المحلية والدولية للدفع بتشكيل حكومة موحدة للبلاد تمهيدا لإجراء الانتخابات.
وخلال الأيام الماضية، استمرت بعض صفحات التواصل الاجتماعي في نشر أخبار حول الدبيبة والتكهن بوعكته الصحية، بل وصل الأمر إلى الحديث عن صراع بين المقربين منه من وزراء ومستشارين على خلافته.
اما مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشرف عبد الله، فيرى أن الجدل حول صحة الدبيبة وعدم ظهوره الإعلامي يعود إلى المخاوف المترتبة على غيابه عن المشهد السياسي، نظرا لهشاشة بنية السلطة في ليبيا واعتمادها على الفرد لا على المؤسسات الدستورية، لافتا إلى عدم وجود بنود واضحة في الاتفاقيات السياسية الحاكمة للفترة الانتقالية بشأن شغور منصب رئيس الحكومة.
ووصف عبد الله التركيبة الأمنية للمنطقة الغربية بالغة التعقيد في ظل تصاعد نفوذ مدن مثل مصراتة وطرابلس والزاوية، والثقل السياسي والتسليحي لكل منها نظرا لوجود عدد كبير من المجموعات المسلحة، مبينا أن الدبيبة نجح في البقاء بمنصبه عبر نسج شبكة مصالح تعتمد على احتواء قيادات تلك المجموعات المسلحة ماليا.
وحذر مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية من أن غياب الدبيبة، الذي يمثل المورد المالي لهذه المجموعات المسلحة، قد يتسبب في عودتها إلى الصراع على مناطق النفوذ والمراكز والمؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها المصرف المركزي، مما يعني شللا في عمل تلك المؤسسات.







