مصر تسعى لدعم دولي لمواجهة تداعيات الحرب وتراجع السياحة

تسعى القاهرة للحصول على دعم اقتصادي من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة، وذلك بهدف احتواء التداعيات السلبية الناجمة عن الحرب في المنطقة، خاصة مع تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.
واكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، على أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية اللازمة لمواجهة التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر.
وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري، وأشار عبد العاطي إلى تاثر أسعار الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى تراجع عائدات السياحة وقناة السويس.
ومنذ بداية الحرب، تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من التداعيات الوخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية، ولمواجهة الأزمة، قامت الحكومة المصرية بتفعيل غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء، وذلك لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، وتضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.
وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية، إن مصر تتأثر سلبا بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة، مشيرا إلى أن الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولارا، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار، وأضاف أن تداعيات الحرب تضع قيودا وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي.
ورغم التحديات، اعرب عبد العاطي عن ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وقال إن الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود لأنه يقف على أرضية صلبة، مشيرا إلى استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة، ومشيدا بما وصفه بسياسات شديدة التوازن والحكمة، اعتمدها البنك المركزي المصري فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.
واكد عبد العاطي أن من مصلحة مصر وقف الحرب لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد، مشيرا إلى أنه بصفته وزيرا للتعاون الدولي لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة.
وأشار في هذا الصدد إلى اتصالات مصرية مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الإسلامي وبنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وقال كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة.
وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير جمال بيومي، إن مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم.
واعرب عن اعتقاده بان مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعما مباشرا لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية، لافتا إلى أن مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وأشار وزير الخارجية المصري في تصريحات له إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لتسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو، معربا عن أمله في صرفها قريبا للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة.
وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية.
وكان عبد العاطي اعرب في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني وانغ يي عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين، كما أشار بحسب بيان رسمي آنذاك إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.
وبدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم، مشيرا في هذا الصدد إلى الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي.
وعول بدرة على دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب على الاقتصاد، وقال إن مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة.
واضاف أن هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعاف فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس، مشيرا إلى ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة، كما اقترح المطالبة أيضا بإلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي ما يعوق القدرة على السداد.
وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرارا من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس الحالي أن بلاده خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب.
وسجلت إيرادات قناة السويس في عام تراجعا حادا بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام ، وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح حسب وزارة السياحة.







