باشاغا يحذر من تفكك ليبيا و غياب الارادة لانهاء الميليشيات

حذر فتحي باشاغا الرئيس السابق للحكومة الليبية المكلفة من البرلمان من مخاطر جدية تهدد بتقسيم البلاد وذلك في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري الراهن.
واوضح باشاغا في حوار صحفي ان مصير الميليشيات في ليبيا يتارجح بين الضعف والتحلل او الاندماج في مؤسسات الدولة مؤكدا ان ذلك يتطلب ارادة جادة من القيادات لتعزيز المؤسسات الامنية الشرعية واضاف ان الواقع الحالي يكشف غياب هذه الارادة حيث يسعى كل طرف لتوسيع نفوذه العسكري والاستحواذ على المغانم وهو ما يهدد بدفع البلاد نحو صراع مسلح جديد.
واستبعد باشاغا نجاح توحيد المؤسسة العسكرية في ظل غياب حكومة موحدة تقود الجيش بقيادة واحدة مبينا انه لا يمكن تحقيق ذلك في ظل التنافس بين اطراف متعددة.
ويرى باشاغا ان حالة الانقسام في ليبيا تنذر بمخاطر تصل الى التفكك او التقسيم الى اكثر من كيان وذلك في ظل تصاعد بعض الدعوات للانفصال خاصة في الجنوب وحذر من ان اتساع دائرة التشظي قد يفتح المجال امام صراعات مسلحة تغذيها تدخلات خارجية.
واشار باشاغا الى ان مجلسي النواب والاعلى للدولة يتبادلان تعطيل القرارات خاصة قوانين الانتخابات وسط غياب التنسيق رغم ما نص عليه الاتفاق السياسي لافتا الى تكتلات داخل المجلس الاعلى للدولة والدعوات لانقسام البرلمان بين طرابلس وبنغازي وهو ما يزيد المشهد تعقيدا واعتبر ان الاخطر هو امتداد الانقسام الى داخل السلطة القضائية بما يحمله من تهديد مباشر لمنظومة العدالة وسيادة القانون وانعكاسات سلبية على الاستقرار العام في البلاد.
وفي تقييمه لدور الامم المتحدة بين باشاغا ان بعثتها نجحت بعد فبراير في بعض المحطات وفشلت في اخرى مبرزا ان تكرار تغيير المبعوثين الامميين يؤدي الى انقطاع في متابعة الخطط عادا انها غالبا ما تنجح في المرحلة الاولى اي تشكيل حكومات انتقالية لكنها لا تستكمل المسار نحو الهدف النهائي المتمثل في انتخابات تمنح شرعية كاملة لمؤسسات الدولة دون طعون قانونية.
واضاف باشاغا انه رغم نجاحها في اتفاقي الصخيرات وجنيف في تشكيل سلطات تنفيذية فانها اخفقت في ايصال البلاد الى الانتخابات لتبقى حالة الانسداد قائمة.
ويرى باشاغا ان الرؤية الحالية للبعثة الاممية لا تزال غير واضحة موضحا انها اكتفت بتشكيل لجنة استشارية مع الاستمرار في منح مجلسي النواب والاعلى للدولة فرصة لاقرار قوانين الانتخابات ومعالجة وضع المفوضية دون مؤشرات حقيقية على التوافق مشيرا الى ان ذلك يعكس بطئا ملحوظا مرتبطا ايضا بتباينات دولية واقليمية حول الملف الليبي.
كما لفت باشاغا الى ان اختيار المشاركين في الحوار المهيكل لا يخلو من ملاحظات اذ تشير بعض الاطراف الى عدم اختيارها ضمن المشاركين وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والانصاف في التمثيل الى جانب تساؤلات بشان مدى الزامية التوصيات التي قد تصدر عن هذا الحوار.
وفي هذا السياق قال باشاغا ان تحركات بولس اثارت تساؤلات اذ يرى البعض انها تسير بموازاة مسار البعثة الاممية الداعي لحكومة جديدة موحدة تقود الى انتخابات محذرا من ان جهود دمج الحكومتين في الشرق والغرب قد تفسح الطريق لتمكين الاطراف المعنية اقتصاديا وامنيا وعسكريا لتعظيم مكاسبها بما قد يفاقم الصراع ويزيد احتمالات الصدام.
واضاف لا اظن ان جهود بولس ستقود الى دمج بين الحكومتين خاصة في ظل ازمة ثقة عميقة تجعل التوافق بينهما على ادارة موحدة للبلاد امرا صعبا في المدى القريب مؤكدا ان الدور الاميركي يظل داعما للبعثة الاممية كما في اتفاقي الصخيرات وجنيف وان لم يحظ برضا ليبي كامل كما شدد باشاغا على الحاجة الى تنسيق اوثق مع الدول الاقليمية المنخرطة في الملف الليبي لان الانقسام لم يعد داخليا فقط بل اصبح اقليميا ودوليا.
بخصوص المسار الدستوري قال باشاغا ان الجمود وخاصة مسودة يعكس صراعا سياسيا وايديولوجيا بين اطراف تسعى لادراج نصوص تخدم مصالحها وتمديد سيطرتها على الحكم وموارد ليبيا مضيفا ان تدخل بعض الاطراف الدولية يفاقم هذا الوضع ويعرقل التوصل الى حل سياسي حقيقي.
وجدد باشاغا ادانته لاغتيال سيف الاسلام القذافي واي عملية قتل خارج القانون قائلا ان حل الخلافات يجب ان يكون عبر القضاء مطالبا السلطات القضائية بالافصاح بشفافية عن مجريات التحقيق وهوية المتهمين ومشددا على ضرورة بناء دولة مؤسسات مستقرة مع احترام مشاركة كل التيارات السياسية بما فيها تيار النظام الجماهيري دون اقصاء لاي ليبي.







