تراجع وول ستريت يثير قلق المستثمرين وسط تصاعد التوترات العالمية

شهدت الأسهم الأميركية تراجعا ملحوظا في آخر تعاملات يوم الجمعة، لتنهي بذلك أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، مسجلة أطول سلسلة خسائر منذ أربع سنوات تقريبا.
وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8 في المائة في بداية التداولات، موسعا خسائره بعد تسجيله أكبر تراجع له في الجلسة السابقة منذ اندلاع الحرب، كما خسر مؤشر داو جونز الصناعي 402 نقطة، أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق وكالة أسوشييتد برس.
وتعكس هذه الخسائر تحولا عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يوميا بين الصعود والهبوط مع تبدل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.
وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عدت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.
وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتا، في إشارة إلى تفاؤل حذر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز، غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».
ورغم إعلان ترمب تأجيلا ثانيا خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقت لم تظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.
وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمل ضبابية المشهد».
من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارا قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة، ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.
وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.
وقد بددت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.
ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.
وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطا إضافية على النشاط الاقتصادي.
وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعا بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته، وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.







