صندوق الاستثمارات يطلق استراتيجية جديدة لجذب الاستثمارات العالمية

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان أن الاقتصاد السعودي يحافظ على متانته واستقراره بدعم من سياسات مالية وهيكلية قوية، ويعمل الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة لتوسيع الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.
وقال الرميان خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي إن الصندوق يمتلك محفظة استثمارية متنوعة ومرنة هيكليا، مبينا أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل، حيث لا تقاس العوائد على أساس فصلي بل على مدى عقود.
واضاف أن الصندوق مر بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه، حيث كان في بداياته يقوم بدور بناء الاقتصاد الوطني، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة، وصولا إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولا في الاستراتيجية مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر، وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.
واشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية مثل بلاك روك وفرانكلين تمبلتون لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.
ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالميا، وقال عندما زرت الولايات المتحدة في 2015 لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة، أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية.
واكد أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية وتهيئة الأطر التنظيمية بما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في قطاعات متعددة من بينها التطوير العمراني ومراكز البيانات والصناعات الدوائية والطاقة المتجددة.
وفي ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أشار إلى أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متنوعة لا تقتصر على الاستثمار المباشر بل تشمل صيغا مثل الشراكات التشغيلية ونماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.
وتطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي مؤكدا أنه يمثل أداة لتعزيز الكفاءة وليس هدفا بحد ذاته، مشيرا إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.
واوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية مثل مايكروسوفت وأوراكل لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتا إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.
واكد الرميان على أهمية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية، مشددا على أن التواصل وبناء الشبكات يمثلان عنصرا أساسيا لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.







