مخاوف من تسعير عشوائي يفاقم أزمة ارتفاع الدولار في مصر

تسبب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في تعطيل خطط الكثيرين، حيث يجد المواطنون أنفسهم أمام زيادات غير مبررة في أسعار السلع والخدمات، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية عليهم.
قال أحمد عطا الله، وهو محاسب من سكان المقطم بالقاهرة، إن خطته لشراء شقة للزواج قد تعطلت بسبب زيادة صاحب العقار المفاجئة بمقدار 100 ألف جنيه، مبرراً ذلك بارتفاع الدولار وتداعيات الأحداث الجارية.
واضاف عطا الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن عملية البيع توقفت رغم أن الاتفاق كان بالجنيه المصري، مبينا أن بعض التجار يستغلون ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة المعروض، مؤكدا أنه لا يستطيع تحمل هذه الزيادة في ظل ضعف الرقابة.
وارتفع سعر الدولار في مصر بنحو 5 جنيهات منذ بداية الأحداث الأخيرة، فبعد أن كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، وصل إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، وفي المقابل، طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لتلبية احتياجات الصناعات والقطاعات الأساسية.
وانعكست الزيادة في سعر الدولار على أسعار السلع والخدمات بشكل عام، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الزيادات الحالية تتجاوز الزيادة الفعلية في سعر الدولار أو المحروقات، مرجعا ذلك إلى سياسة التسعير العشوائي وضعف الرقابة الحكومية.
ويفسر الإدريسي أن أسعار السيارات شهدت زيادات كبيرة تتراوح بين 30 ألف جنيه و200 ألف جنيه، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل قبل ارتفاع الدولار، مؤكدا أن التجار استغلوا الوضع لرفع الأسعار بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بأسعار مرتفعة.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقي هو رفع أسعار السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس، موضحا أنه في حال وجود رقابة فعالة على الأسواق، لتم منع هذا التسعير العشوائي، مشيرا إلى أن البعض يحقق مكاسب مضاعفة نتيجة هذه الزيادات.
وكشفت مصر عن أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت لعدة سنوات، ما أدى إلى تباين كبير بين السعر الرسمي للدولار والسوق السوداء، وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بتعويم الجنيه.
ويرجع الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى عدة أسباب، من بينها خروج بعض الأموال الساخنة من السوق المصرية، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التخارج يظل أقل من الأزمات السابقة.
سبب اخر تحدث عنه عبد النبي وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة بسبب عمليات الاستيراد المفتوحة وارتفاع الأسعار العالمية، ما يزيد الطلب على الدولار، بالإضافة إلى الفجوة بين الصادرات والواردات وتراجع إيرادات قناة السويس والسياحة.
وتوقع أن يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا استمر الوضع الراهن، مستبعدا أن ينخفض إلى ما دون 50 جنيهاً قريباً، داعياً إلى مزيد من الرقابة على الأسواق.
وتشهد مصر موجات تضخم مرتفعة، ومن المتوقع أن يشهد معدل التضخم في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير الماضي 2.7 في المائة مقابل 1.2 في المائة في يناير الماضي.
ويرى الإدريسي أن المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار، وتعمق الأزمة فكرة التسعير العشوائي التي لا تقتصر على منطقة معينة، بل يتم عرض السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة، والبائع يرجع الزيادة إما للدولار أو للظروف الراهنة أو لارتفاع الوقود.







