فرنسا تمنح فلسطين اعترافا تاريخيا بتعيين سفيرة.. ما دلالات الخطوة؟

في خطوة مفاجئة للكثيرين، شهد شهر سبتمبر/ايلول اعتراف عدة دول بفلسطين، الامر الذي ظل لعقود طويلة شبه مستحيل بسبب غياب التوافق الدولي، في ظل ضغوط كبيرة مارستها اسرائيل والولايات المتحدة لمعارضة هذا التوجه.
وتسبب الضغط الاسرائيلي والامريكي في منع العديد من الدول من الاعتراف بدولة فلسطين، وذلك في محاولة لتقويض التوجهات الدولية نحو دعم الحقوق الفلسطينية.
لكن كل شيء تغير في بداية خريف العام الماضي، بعد نحو عامين على اندلاع حرب غزة، حيث سارعت عدة دول كبرى للاعتراف بدولة فلسطين في اجتماع الامم المتحدة، والآن بدأ بعضها في تنزيل هذا الاعتراف على ارض الواقع، وقبول تحويل الممثليات الى سفارات قائمة كاملة الصلاحيات.
وكشفت صحيفة لوموند الفرنسية اليوم ان الرئيس ايمانويل ماكرون قبل اوراق اعتماد هالة ابو حصيرة، باعتبارها سفيرة استثنائية فوق العادة لدولة فلسطين في فرنسا.
وذكرت الصحيفة ان هذه الخطوة هي اول ترجمة ملموسة للاعتراف بدولة فلسطين الذي اعلنه الرئيس ماكرون في خطاب امام الجمعية العامة للامم المتحدة، بعد شهور طويلة من التردد والتوتر مع الحكومة الاسرائيلية التي كانت تعارض ذلك بشدة.
ويعني ذلك تحويل بعثة فلسطين الى سفارة بصلاحيات كاملة، وصرحت ابو حصيرة بعد مغادرتها قصر الاليزيه للوموند قائلة "انها لحظة تاريخية، انا فخورة بشعبي الذي دفع ثمنا غاليا جدا، وهذا اعتراف بحقوقه وبتضحياته".
وتقول لوموند انه بعد رفع مستوى تمثيل الفلسطينيين في باريس، من المتوقع ان يحصل موظفو البعثة الدبلوماسية على الامتيازات التي تترتب على ذلك، وفقا لاتفاقية فيينا لعام 1961 التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول.
بالمقابل، لا تنوي فرنسا رفع مستوى تمثيلها لدى السلطة الفلسطينية توضح لوموند، مذكرة ان هذا الدور تقوم به القنصلية العامة لفرنسا بمدينة القدس، حيث تقدم خدمات قنصلية للاسرائيليين، كما تعمل كسفارة دبلوماسية لدى المؤسسات الفلسطينية الموجودة في رام الله بالضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة الفرنسية فان فتح سفارة لدى السلطة الفلسطينية سيعقد العلاقات اكثر مع اسرائيل.
وقد اكد الرئيس ماكرون قبيل يومين ان اي شكل من اشكال الاحتلال او الاستيطان لا يمكن ان يضمن الامن، في اشارة الى الهجمات الاسرائيلية على لبنان والاراضي الفلسطينية.
كما جدد ماكرون دعوته الى مواصلة المسار السياسي نحو الاعتراف بدولة فلسطين، وهو النهج الذي تبنته فرنسا، معربا عن امله في ان تحذو الاسرة الدولية حذوها.
وكان السفير احمد الديك المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين قد صرح في وقت سابق ان فلسطين ترى في الاعترافات "شجاعة تنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومساندة للجهود المبذولة لانهاء الاحتلال وتحقيق السلام، واقرارا بالحقوق الفلسطينية وخاصة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني".
واضاف ان الاعتراف "استحقاق قانوني والتزام اخلاقي على الدول خاصة التي تقول انها تتمسك بحل الدولتين، فضلا عن تاكيدها ان السلام يبنى على القانون الدولي وليس بالدبابات والجرافات والقصف وجرائم الابادة والتهجير والضم".
ولا تعترف بفلسطين عدة دول بما فيها اسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء لهما، وترفض حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فكرة قيام دولة فلسطينية رفضا قاطعا، وعام 2024 صوت الكنيست الاسرائيلي على قرار ضد قيامها.
وكان رومان لوبوف استاذ القانون الدولي في جامعة "اكس مارسيه" جنوب فرنسا قد وصف الاعتراف بدولة فلسطين بانه "احد اكثر المسائل تعقيدا" في القانون الدولي.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية في سبتمبر الماضي ان الدول حرة في اختيار توقيت وشكل الاعتراف، مع وجود اختلافات كبيرة صريحة كانت او ضمنية.
وبحسب لوبوف، لا يوجد مكتب لتسجيل الاعترافات، وتابع موضحا "تدرج السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كل ما تعتبره اعترافا في قائمتها الخاصة، لكن من وجهة نظر ذاتية بحتة، وبالمثل، ستعلن دول اخرى اعترافها او عدمه من دون الحاجة الى تبرير قرارها".







