البرلمان الأوروبي يوافق على اتفاقية تجارية مع ضمانات مشددة

وافق مشرعو الاتحاد الاوروبي بشروط على اتفاقية الرسوم الجمركية التي ابرمها الاتحاد مع الرئيس الامريكي دونالد ترمب، في خطوة تامل اوروبا من خلالها حماية علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه لتنويع شراكاتها التجارية حول العالم.
وكانت بروكسل وواشنطن قد ابرمتا الصيف الماضي اتفاقية تحدد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الاوروبي، وفق وكالة الانباء الفرنسية.
الا ان حملة ترمب الجمركية لعام 2025 التي شملت فرض رسوم باهظة على الصلب والالمنيوم وقطع غيار السيارات دفعت الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 دولة الى تعزيز علاقاته التجارية مع بقية انحاء العالم، ومنذ ذلك الحين وقع اتفاقات مع دول من اميركا الجنوبية الى استراليا، ولا يزال يسعى لابرام المزيد.
ومع ذلك لم يتخل الاتحاد الاوروبي عن علاقته مع اكبر شركائه التجاريين، الولايات المتحدة، حيث تبلغ قيمة تبادلاتهما التجارية 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).
ووافقت اغلبية كبيرة من المشرعين الاوروبيين على خفض الرسوم الجمركية الاوروبية على بعض الواردات الامريكية، في خطوة اولى نحو تنفيذ اتفاقية عام 2025، مع ادراج ضمانات اضافية.
وقال فالديس دومبروفسكيس كبير المسؤولين الاقتصاديين في الاتحاد الاوروبي خلال جلسة برلمانية قبل التصويت: "يمثل تصويت اليوم خطوة اجرائية مهمة واشارة سياسية على التزام الاتحاد الاوروبي بوعوده".
واضاف ان الاتفاقية لا تزال بحاجة لمزيد من التفاوض مع دول الاتحاد قبل التنفيذ النهائي، على الرغم من امل بروكسل في ان تسير المحادثات بسرعة.
ورحب ماروش سيفكوفيتش مفوض التجارة في الاتحاد الاوروبي بالتصويت ووصفه بانه "خطوة حاسمة"، مشيرا الى انه سيلتقي الممثل التجاري الامريكي جيمسون غرير على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الجمعة.
وجاء الضوء الاخضر بعد اشهر من التاخير، اذ قاوم المشرعون الموافقة على الاتفاقية بسبب التوترات عبر الاطلسي بشان غرينلاند، ثم ارجئت مرة اخرى بعد قرار المحكمة العليا الامريكية الغاء كثير من الرسوم التي فرضها ترمب.
وتحسنت الامور بعد ان اعلنت المفوضية الاوروبية التزامها بالاتفاقية رغم قرارات الولايات المتحدة، ودعت المشرعين الى ان يحذوا حذوها، بعد تلقيهم تطمينات من واشنطن.
ومع ذلك رد ترمب بنظام تعريفات جمركية جديد، ما دفع المشرعين الاوروبيين الى تشديد الاتفاقية القائمة عبر ادراج ضمانات متعددة، منها انتهاء تخفيضات الرسوم الجمركية للاتحاد الاوروبي تلقائيا في مارس (اذار) 2028، وربط تخفيضات التعريفات على الصلب والالمنيوم بتخفيضات مماثلة من الجانب الامريكي.
وقالت النائبة في البرلمان الاوروبي كاثلين فان بريمبت خلال المناقشة: "دعونا لا نكون ساذجين، سياتي المزيد من اكراه ترمب والفوضى، ولهذا السبب نقول اليوم: لا اعفاء ولا شيك على بياض".
واضافت فان بريمبت ان ضعف الاتحاد الاوروبي امام تداعيات الحروب والصدمات الاخرى دفع رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين الى جعل تنويع الشركاء التجاريين اولوية قصوى، بهدف تقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة والصين.
وبدات هذه الجهود بتوقيع اتفاقية طال انتظارها مع تجمع "ميركوسور" في اميركا الجنوبية في يناير (كانون الثاني)، ثم ابرمت بروكسل اتفاقية اخرى مع الهند، وفي هذا الاسبوع فقط تم توقيع اتفاقية متعثرة مع استراليا.
وقال الخبير الاقتصادي اندريه سابير: "لقد عجل عامل ترمب باتمام هذه الاتفاقات، سواء بالنسبة لنا او لشركائنا".
واضاف ان الاتحاد الاوروبي مدفوعا بسياسات ترمب يسعى لانشاء اكبر شبكة عالمية لمناطق التجارة الحرة، وهي استراتيجية ذات "بعد دفاعي" تمكنه من مواجهة الضغوط التجارية.
واكد سابير من "مركز بروجيل للابحاث" ان هذه الاتفاقات تشكل جزءا من ترسانة الاتحاد الاوروبي، وتعد ادواته الاستراتيجية في النظام التجاري الدولي، مضيفا: "تحظى شبكة التجارة الحرة هذه بثقل كبير في مناقشاتنا مع العملاقين: الولايات المتحدة والصين".







