الاسواق العالمية تنتعش بخطة تهدئة وتراجع اسعار النفط

شهدت الاسواق العالمية تحولات كبيرة خلال تعاملات الاربعاء حيث تباينت المؤشرات بين المخاوف الجيوسياسية والتفاؤل بخطط التهدئة المقترحة.
وظهر هذا التباين جليا في ارتفاع الاسهم العالمية وتراجع اسعار النفط مدفوعا بمقترح اميركي لتجميد الصراع مما عكس رغبة المستثمرين في تصديق رواية التهدئة على الرغم من عدم وجود ضمانات ميدانية واضحة.
ولم يقتصر الارتداد في الاسواق على كونه رد فعل عاطفي لخطة الـ 15 نقطة الاميركية بل كان تحركا فنيا استراتيجيا حيث استغل المستثمرون بلوغ الاسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد التراجعات الاخيرة.
وقفز الذهب باكثر من 2 في المائة كملاذ امن ومستفيد من تراجع رهانات رفع الفائدة بعد ان منحت انباء التهدئة وتراجع اسعار النفط دفعة قوية للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.
واقادت البورصات الاوروبية قاطرة الصعود حيث قفز مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1.4 في المائة واستعاد مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.
ولم تكن الاسواق الاسيوية بعيدة عن هذا المشهد حيث سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الامداد التقنية في حين تراوحت مكاسب الاسواق الناشئة الاخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.
وجاء هذا الانتعاش مدفوعا بتقارير اعلامية حول مقترح اميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف اطلاق النار لمدة شهر وعلى الرغم من نفي طهران لوجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الاميركي دونالد ترمب بانه تفاوض مع الذات فان المستثمرين فضلوا التمسك بقشة التهدئة.
وانعكس هذا التوجه في تراجع عوائد السندات السيادية حيث انخفض العائد على السندات الالمانية لاجل عشر سنوات الى نحو 2.95 في المائة فيما تراجع العائد على السندات الايطالية الى نحو 3.83 في المائة وجاء هذا التحسن مدفوعا بزيادة الطلب على الاصول الامنة بالتزامن مع تراجع اسعار النفط.
وفي الولايات المتحدة استقرت عوائد سندات الخزانة نسبيا حيث بلغ العائد على السندات لاجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعا طفيفا الى 99.33 نقطة في حين تراجع اليورو بشكل محدود الى 1.1598 دولار.
وفي سوق الطاقة انخفضت اسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل وهو مستوى مقاومة مهم وتراجعت العقود الاجلة لخام برنت 5.2 في المائة الى 98.99 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الاجلة لخام غرب تكساس الوسيط الاميركي 4.7 في المائة الى 87.90 دولار للبرميل.
ومع الامل في نجاح المفاوضات الاميركية الايرانية قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك لاري فينك ان اسعار النفط قد تصل الى 150 دولارا للبرميل مع استمرار تعطل مضيق هرمز مما قد يؤدي الى ركود عالمي اذا ظلت ايران تشكل تهديدا حتى بعد انتهاء الحرب.
واستغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عاليا بارتفاع تجاوز 2 في المائة ليصل الى مستويات 4558 دولارا للاوقية ويرى محللون ان الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بان الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة لفترة اطول بدلا من رفعها مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر الى نحو 16 في المائة.
وعلى الرغم من هذا اللون الاخضر الذي كسا الشاشات اظهرت بيانات اقتصادية المانية استمرار تراجع ثقة الاعمال مما يذكر بان الضرر الهيكلي الذي احدثته الحرب لا يزال قائما.







