إسرائيل تقر رسميا بضحايا الانتحار بين جنودها بعد حرب غزة

أقر الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع الإسرائيلية بمنح صفة المتوفى بعد الخدمة لجنود خدموا في الحرب على غزة وجبهات اخرى خلال العامين الماضيين ثم أقدموا على الانتحار بعد تسريحهم من الخدمة. القرار يتيح لعائلاتهم الحصول على مخصصات مالية شهرية لمدة عامين مع امكانية تمديدها لاحقا اذا ثبت ارتباط الوفاة بالخدمة العسكرية.
وبحسب ما اوردته وسائل اعلام عبرية بينها يديعوت احرونوت وهيئة البث الإسرائيلية فان القرار جاء بعد ضغوط متزايدة من عائلات الجنود ومنظمات مختصة بالصحة النفسية للجنود المسرحين. ويعكس الاعتراف الرسمي اتساع ظاهرة الاضطرابات النفسية بين الجنود الذين شاركوا في القتال المكثف داخل قطاع غزة منذ اكتوبر 2023.
مصادر عسكرية اوضحت ان لجنة مشتركة تضم اطباء نفسيين ومستشارين قانونيين وضباطا كبارا درست عشرات الملفات لجنود نظاميين واحتياط انهوا خدمتهم ثم انتحروا في ظروف يشتبه بارتباطها بتجارب ميدانية قاسية خلال الحرب. اللجنة اوصت بعدم اعتبار هؤلاء قتلى جيش او معاقين توفوا متاثرين باصابتهم بل تصنيفهم ضمن فئة خاصة تضمن لعائلاتهم دعما ماليا واعترافا معنويا محدودا.
الجيش الإسرائيلي اكد انه سيحقق في كل حالة على حدة مع الاخذ بعين الاعتبار مدة الخدمة ونوع المهمة والتعرض لاحداث صادمة والفترة الزمنية بين التسريح والوفاة. كما اوصى بالسماح بتشييع الجنود المنتحرين بمراسم تحمل طابعا عسكريا جزئيا مع دفن مدني.
وتشير ارقام رسمية إسرائيلية الى تسجيل 15 حالة انتحار بين الجنود منذ اندلاع الحرب على غزة فيما تتحدث تقارير غير رسمية عن ارتفاع متوقع في المرحلة المقبلة مع عودة الاف من جنود الاحتياط الى الحياة المدنية دون برامج دعم نفسي كافية. تقرير صادر عن مركز ابحاث الكنيست افاد بان مقابل كل حالة انتحار هناك سبع محاولات فاشلة على الاقل.
ويرى مراقبون ان هذا القرار يعكس اعترافا غير مباشر بان الحرب تركت اثرها العميق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها وليس فقط على المستوى الميداني او السياسي. كما يفتح الباب امام نقاش داخلي واسع حول مسؤولية الدولة تجاه جنودها بعد انتهاء خدمتهم خصوصا في الحروب طويلة الامد.







