تكتيكات جديدة صواريخ ايران الانشطارية تتحدى الدفاعات الاسرائيلية

تتجه المواجهة الايرانية الاسرائيلية نحو تعقيد اكبر مع استخدام الصواريخ الانشطارية التي تمثل تحولا في تكتيكات الهجوم وتثير تساؤلات حول قدرة الدفاعات الجوية الاسرائيلية على مواجهة هذا التهديد المتزايد.
كشفت موجة القصف الايرانية الاخيرة عن نمط هجومي جديد اذ ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان صاروخا استهدف تل ابيب انشطر الى اربع قنابل تزن الواحدة حوالي 100 كيلوغرام مما ادى الى انتشار الشظايا في مناطق متعددة وحدوث دمار كبير.
وبحسب المعلومات الاولية اسفر الهجوم عن اصابات واضرار في مبان سكنية مع استمرار عمليات البحث والانقاذ في حين سمعت انفجارات متتالية نتيجة اعتراضات جوية عكست كثافة غير مسبوقة في وتيرة الضربات الصاروخية منذ ساعات الفجر.
وقال الصحفي عبد القادر عراضة ان اللافت في الهجمات الايرانية الاخيرة ليس فقط كثافتها بل ايضا نوعية الاسلحة المستخدمة المصممة لتجاوز انظمة الدفاع الجوي بتقنيات معقدة.
واشار الى ان اسرائيل اختبرت منظومة مقلاع داود قبل الحرب تحسبا لسيناريوهات مماثلة لكن الواقع الميداني يظهر فجوة بين الاختبارات النظرية والتطبيق العملي في ظل الهجمات المتزامنة.
واضاف ان الضربات الاخيرة التي استهدفت الشمال والجنوب والوسط اظهرت تنسيقا واسعا شمل استهداف مناطق حساسة مثل ديمونة وايلات بالاضافة الى ضربات مكثفة في تل ابيب حيث سجلت اصابات مباشرة في عدة مبان.
ولفت الى ان تزامن الهجمات الايرانية مع اطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه حيفا والجليل الغربي يشير الى محاولة لتعطيل الدفاعات الاسرائيلية بفتح جبهات متعددة في وقت واحد مما يزيد من صعوبة الاعتراض.
من جانبه قال الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد الركن نضال ابو زيد ان ايران اعتمدت توزيعا جغرافيا واضحا في عملياتها حيث ركزت على الجنوب كمركز ثقل استراتيجي يضم منشات حساسة مثل مفاعل ديمونة ومراكز الاتصالات الاستخبارية.
واوضح ان هذا التركيز يتناوب مع استهداف المنطقة الوسطى ذات الكثافة السكانية العالية والتي تضم مراكز صناعية وعسكرية ومؤسسات صنع القرار في محاولة لضرب البنية التحتية الاسرائيلية على مستويات مختلفة.
وفي تفسيره لالية الصواريخ المستخدمة شدد ابو زيد على التمييز بين الصواريخ العنقودية والانشطارية موضحا ان الاخيرة تحمل عددا محدودا من الرؤوس المتفجرة التي تنفصل داخل الغلاف الجوي لتشكل اهدافا متعددة.
وبين ان هذا النوع من الصواريخ يهدف الى تضليل انظمة الدفاع الجوي حيث تظهر الرؤوس المتفجرة ككتلة نارية واحدة قبل ان تتوزع مما يصعب على الصواريخ الاعتراضية تحديد الهدف الحقيقي والتعامل معه بكفاءة.
وفيما يتعلق باداء الدفاعات الاسرائيلية اوضح ان المنظومة تعتمد على تكامل ثلاث طبقات رئيسية هي القبة الحديدية ومقلاع داود والسهم بالاضافة الى منظومة ثاد الامريكية ضمن مبدا الشمولية والتكامل في مواجهة التهديدات.
بيد ان هذا التكامل حسب ابو زيد يواجه تحديا متزايدا مع اعتماد ايران على استراتيجية الاغراق الناري التي تقوم على اطلاق عدد محدود من الصواريخ النوعية بالتوازي مع كثافة نارية من جبهات اخرى لتشتيت الدفاعات.
واشار الى ان التنسيق مع حزب الله يندرج ضمن مبدا القيادة والسيطرة حيث تستخدم الجبهة اللبنانية لاطلاق صواريخ متوسطة المدى بكثافة مما يوفر غطاء ناريا يسمح للصواريخ الايرانية المتطورة باختراق الدفاعات والوصول الى اهدافها.
وفي السياق ذاته يعكس استمرار اطلاق الموجات الصاروخية تحولا في ادارة المخزون العسكري الايراني حيث يركز على النوعية والتاثير بدلا من الكثافة العددية لضمان تحقيق اختراقات نوعية.
وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد اسرائيلي مستمر اذ اعلن الجيش استهداف الاف المواقع داخل ايران في حين اكدت طهران استمرار عملياتها ضمن ما تسميه الوعد الصادق 4 مستهدفة منشات عسكرية وقواعد جوية داخل اسرائيل.







