تفاصيل جديدة تكشف ضغط نتنياهو على ترمب لاستهداف خامنئي قبل الهجوم على ايران

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل جديدة تتعلق بضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، وذلك قبل الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأظهرت المعلومات أن نتنياهو تحدث هاتفيا مع ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى، وهو الأمر الذي عارضه ترمب خلال حملته الانتخابية.
وبينت المصادر أن كلا من ترمب ونتنياهو كانا على علم، من خلال إحاطات استخباراتية، بأن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريبا في مجمعه في طهران، مما يجعلهم عرضة لضربة تستهدف كبار قادة الدولة.
وأشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن الاجتماع قُدم إلى صباح السبت بدلا من مساء السبت، وفقا لثلاثة أشخاص أحيطوا علما بالمكالمة.
وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمما على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب.
واوضحت المصادر أن وزارة العدل كانت قد اتهمت رجلا باكستانيا بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت ردا على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.
واضافت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها، أنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.
وذكرت المصادر أن الجيش الأميركي كان قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، مما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدما، بل متى سيفعل ذلك.
وبينت المصادر أن «رويترز» لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.
واكدت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة أنها تعتقد أن هذه المكالمة، إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق، شكلت عاملا محفزا لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».
وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضا.
واضاف نتنياهو أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدرا رئيسيا للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.
وكشفت المصادر أن القنابل الأولى سقطت صباح السبت 28 فبراير، وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.
وردا على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبدا من امتلاك سلاح نووي».
وأوضحت المصادر أن نتنياهو كان قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخبارا كاذبة»، المزاعم القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفا: «هل يعتقد أحد فعلا أن في وسع أي أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».
وبينت المصادر أن ترمب كان قد قال علنا إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.
واظهرت رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظرا لحساسية المداولات الداخلية، أن نتنياهو كان مدافعا فعالا عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار، بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب، كانت مقنعة للرئيس الأميركي.
ولفتت المصادر إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان قد لمح في أوائل مارس إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».
وذكرت المصادر أن ترمب خاض حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولا» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علنا إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلا التعامل مع طهران دبلوماسيا.
واضافت المصادر أنه مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.
وكشفت المصادر أن هجوما أول وقع في يونيو، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عددا من القادة الإيرانيين، ثم انضمت القوات الأميركية لاحقا إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوما، تفاخر ترمب علنا بالنجاح، قائلا إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.
واوضحت المصادر أنه مع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثان يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.
وبينت المصادر أن الإسرائيليين كانوا يريدون أيضا قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مرارا صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة، وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.
وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم، لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راض تماما عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقا لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.
واضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحا على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضا تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.
وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.
واكدت المصادر أن العملية الأميركية في 3 يناير للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس، التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصما قديما للولايات المتحدة، أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.
واشارت المصادر إلى أنه في وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف، وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئا علنا على الفور.
وذكرت المصادر أنه غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولين إسرائيليين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.
وبينت المصادر أنه بعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيرا إلى مواقع محددة تبعث على القلق، كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.
واشارت المصادر إلى أنه بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمرا مرجحا جدا، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.
واكدت المصادر أن ترمب تلقى إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.
وقالت المصادر إنه قبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقا لثلاثة أشخاص أحيطوا علما بذلك الاجتماع.
واضافت المصادر أن وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوما من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.
واوضحت المصادر أن هذا التوقع ثبتت صحته، فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكريا أميركيا، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.
وذكرت المصادر أن ترمب كان قد أُبلغ أيضا بأن هناك احتمالا، حتى لو كان ضئيلا، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعدادا للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.
وبينت المصادر أن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.
واشارت المصادر إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل، ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.
واختتمت المصادر بأن ترمب دعا مرارا إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي، ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد، وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.
وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشددا وعداء لأميركا من والده، مرشدا أعلى جديدا لإيران.







