توافق سياسي ينهي عقدة رئاسة البرلمان العراقي

أنهى مجلس النواب العراقي واحدة من أعقد أزماته السياسية بانتخاب النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي رئيسا للبرلمان في دورته السادسة، بعد تسوية سياسية هادئة سبقتها تفاهمات داخلية وانسحابات مدروسة، عكست رغبة واضحة لدى القوى السياسية في تجنب تكرار سيناريوهات الانسداد التي عاشها العراق في دورات سابقة.
وجاء انتخاب الحلبوسي خلال جلسة اتسمت بالانسيابية والهدوء، وشكلت اول اختبار عملي للتوازنات التي افرزتها الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر 2025، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدستورية لتشكيل حكومة جديدة ضمن المهل المحددة.
وحصل الحلبوسي، القيادي في حزب حزب تقدم، على 208 اصوات من اصل 309 نواب شاركوا في التصويت، متقدما بفارق كبير على منافسه سالم العيساوي الذي نال 66 صوتا، فيما خرج المرشح الثالث عامر عبد الجبار من السباق مبكرا، وادار الجلسة النائب الاكبر سنا عامر الفايز.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فان الحسم السريع لمنصب رئاسة البرلمان كان نتيجة تفاهم داخلي بين القوى السنية، تبلور بعد اعلان رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي انسحابه من الترشح داخل الجلسة ودعمه ترشيح الحلبوسي، في اطار اتفاق اوسع شمل اعادة ترتيب الاستحقاقات والمواقع داخل الحكومة المقبلة.
وتؤكد المصادر ان هذا التفاهم حظي بقبول ودعم ضمني من قوى شيعية فاعلة، رأت في التوافق السني مدخلا لتسهيل بقية الاستحقاقات الدستورية، لا سيما بعد تجارب سابقة شهدت تعطيل تشكيل الحكومات لاشهر طويلة بسبب الخلافات السياسية الحادة.
وفي السياق نفسه، قدم الاطار التنسيقي وثائق تثبت كونه الكتلة النيابية الاكبر، في خطوة تشير الى بدء المسار الدستوري لتكليف رئيس الحكومة، فيما تستعد القوى الكردية لفتح ملف رئاسة الجمهورية الذي يعد الاستحقاق الاكثر حساسية في المرحلة المقبلة.
وياتي انتخاب الحلبوسي ضمن معادلة المحاصصة المعتمدة في العراق منذ عام 2005، حيث تؤول رئاسة البرلمان الى المكون السني، مقابل رئاسة الحكومة للمكون الشيعي، ورئاسة الجمهورية للمكون الكردي، وهي معادلة لا تزال تحكم المشهد السياسي رغم الدعوات المتكررة لتجاوزها.
ويرى مراقبون ان الانسيابية التي رافقت انتخاب رئيس البرلمان تعكس رغبة سياسية عامة في تثبيت حالة من الاستقرار النسبي، والبناء عليها لتجنب فراغ دستوري جديد، خصوصا مع ضغط المهل القانونية التي تلزم البرلمان بانتخاب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوما، يعقبها تكليف مرشح الكتلة الاكبر بتشكيل الحكومة.







