تصاعد الاعتداءات بالضفة.. المستوطنون يشنون موجة هجمات جديدة

في تصعيد خطير للاوضاع، شن مستوطنون اسرائيليون، اليوم، موجة جديدة من الهجمات العنيفة والواسعة في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، مستهدفين منازل ومنشآت الفلسطينيين بالاضرام والحرق، وسط دعوات للانتقام وشعارات عنصرية.
وهاجم المستوطنون، وفق شهود عيان، قرى وبلدات عدة، منها دير الحطب وبيتا وقريوت ودير شرف وحوارة قرب نابلس، حيث تركزت أعنف الاعتداءات في دير الحطب، مما أسفر عن إصابة تسعة فلسطينيين بجروح متفاوتة، إضافة إلى إحراق منازل ومركبات.
واكد عميد أحمد، مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، أن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة شاب يبلغ من العمر 45 عاما برصاصة في القدم، إلى جانب ثماني إصابات أخرى نتيجة اعتداءات المستوطنين، من بينها إصابة سيدة برضوض واختناق بالغاز والدخان، واوضح أن المستوطنين أحرقوا منازل وسيارات في دير الحطب، وهاجموا بلدة بيتا، وجرفوا أراضي زراعية، واقتلعوا أشجار زيتون معمرة، وحطموا جدار منزل، واعتدوا بالضرب على فلسطينيين، وأطلقوا النار على محول الكهرباء الرئيسي، ما أدى إلى قطع التيار الكهربائي عن المنطقة.
وفي قريوت، بين شهود عيان، أن المستوطنين هاجموا المنازل الواقعة في الجهة الشرقية من القرية، واشتبكوا مع الفلسطينيين، وأحرقوا خيمة سياحية في منطقة المسعودية الأثرية في قرية برقة، وجزءا من مشطب للمركبات في قرية دير شرف، بالإضافة إلى عدد من المركبات.
وفي رام الله، كشفت مصادر محلية، أن قرية برقة تعرضت لهجوم ليلي أسفر عن إحراق العيادة الصحية وشاحنة تجارية، في حين قام المستوطنون بإغلاق طرق حيوية حول رام الله بهدف تقييد حركة المواطنين.
وطالت الهجمات، حسب مصادر اعلامية، مدرسة حوارة الثانوية، حيث اقتحمها المستوطنون وأنزلوا العلم الفلسطيني ورفعوا علم الاحتلال مكانه، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانها، وهو ما اعتبرته وزارة التربية والتعليم انتهاكا صارخا للحق في التعليم وبيئة التعلم الآمنة.
واشارت تقارير محلية إلى أن هذه الهجمات تأتي بعد ساعات من هجمات مماثلة طالت نحو 20 موقعا في الضفة الغربية، وشملت إحراق منازل ومركبات وممتلكات في قرى جالود والفندقومية وسيلة الظهر وقريوت شمال الضفة.
وبينت مصادر، أن المستوطنين زعموا أن هجوم الاحد كان انتقاما للصواريخ الايرانية، وهجوم الاثنين جاء انتقاما لمقتل مستوطن في حادث سير قرب نابلس.
وجاءت هجمات المستوطنين، وفقا لشهود عيان، بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات مماثلة، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين، فيما بدا نوعا من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.
وخلال هجماتهم، رفع المستوطنون شعارات انتقامية وخطوا عبارات انتقام في الأماكن التي هاجموها.
واوضحت مصادر امنية، أن مستوطن إسرائيلي لقي حتفه السبت إثر حادث تصادم قرب مستوطنة حومش شمال الضفة الغربية، فيما تجري الشرطة والجيش الإسرائيليان تحقيقا لتحديد ما إذا كان الحادث عرضيا أم هجوما فلسطينيا.
واكد الفلسطيني الذي سلم نفسه للشرطة الإسرائيلية أن الحادث كان مجرد حادث سير، إلا أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ونشطاء استيطانيين آخرين وصفوا الحادث بأنه جريمة قتل وهجوم، دون انتظار النتائج الرسمية، ما أثار غضب المستوطنين.
وخلال جنازة المستوطن، تعهد سموتريتش بالعمل على إسقاط السلطة الفلسطينية وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، وبعد دفنه دعا المستوطنون إلى أعمال انتقامية.
وجاءت الهجمات بعد أن قرر الجيش الإسرائيلي الدفع بكتيبة مشاة إلى الضفة خشية من أن تؤدي هجمات المستوطنين إلى تفجير الوضع الأمني، وكان رئيس الأركان إيال زامير قد ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب، وتعهد بالتصدي لها.
واعتبر مراقبون، أن الهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد ازدادت هذه الهجمات مع الحرب الحالية، وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب ثمانية فلسطينيين، مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.
وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني وضم الأرض وإرهاب المستوطنين المتصاعد وحجز أموال المقاصة الفلسطينية.
واضاف الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن الحرب المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية من قتل وحرق وتدمير، لن تغير جوهر الصراع، ولن تعطي شرعية لأحد، لأنه ما دام الاحتلال قائما فلن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة والعالم.
وبين أبو ردينة، أن الحل الوحيد للأزمات والحروب التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط هو حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والقانون الدولي، ورغم أنها عملية طويلة ومعقدة ودموية، فإنها الخيار الوحيد لتجنيب العالم المزيد من ويلات الحروب.







