تحديات سلاسل الإمداد العالمية: الأردن يسعى لتعزيز دوره اللوجستي إقليميا

قال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة إن التوترات الجيوسياسية المتزايدة، بما في ذلك الحرب وتأثيرها المحتمل على مضيق هرمز، تفرض تحديات كبيرة على سلاسل الإمداد وكلف الشحن عالميا، ما يضع ضغوطا متزايدة على حركة التجارة الدولية، وفي المقابل يرى أن هذا الوضع يتيح للأردن فرصا استراتيجية لتعزيز موقعه اللوجستي وتطوير دوره المحوري في سلاسل التزويد الإقليمية.
واضاف أبو عاقولة في بيان صحفي أن عمليات ميناء العقبة تسير بصورة طبيعية حتى الآن، الا انه نبه إلى أن استمرار الأزمة لفترات طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في كلف الشحن والطاقة، ما سينعكس سلبا على مختلف القطاعات الاقتصادية ويزيد من كلفة السلع والخدمات.
وبين أن الضغط على سلاسل النقل البري وشركات التخليص قد يزداد بصورة ملحوظة إذا استمرت الأزمة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع أي تأخيرات محتملة في المستقبل.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون والتشاركية الفعالة بين القطاعين العام والخاص لضمان استمرار حركة البضائع، مؤكدا أن هذه الأزمة تمثل فرصة لتوحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك لضمان سلاسة سلاسل التزويد واستمرارية الأسواق المحلية والإقليمية.
وطالب أبو عاقولة بإنشاء لجنة متابعة متخصصة لسلاسل التزويد برئاسة وزير الصناعة والتجارة والتموين، على أن تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، وذلك لتقييم المخاطر بشكل دوري ووضع خطط احتياطية فعالة للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، وضمان استجابة سريعة ومرنة لأي متغيرات تطرأ في الأسواق العالمية.
واشار إلى أن القطاع الخاص المعني بسلاسل التزويد يتابع التطورات من خلال اللجنة المشكلة في غرفة تجارة عمان، والتي تضم أيضا نقابة ملاحة الأردن ونقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع والنقابة اللوجستية ونقابة أصحاب الشاحنات، مع متابعة وتنسيق مستمر وعلى مدار الساعة.
واكد أبو عاقولة على ضرورة تعزيز التعاون بين الأردن وسوريا والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي، والعمل على إزالة المعوقات التي تعرقل انسياب سلاسل التوريد، من خلال تسهيل مرور الحاويات عبر الطرق البرية دون عوائق، وإلغاء شرط وضع البضائع على طبالي لتسهيل النقل وتخفيض الرسوم على الشاحنات الأردنية، وضمان سرعة وكفاءة النقل الإقليمي وتخفيف الكلف.
واوضح أن تعزيز التعاون الأردني السوري العراقي والخليجي في مجالات النقل والتجارة يساهم بشكل كبير في استقرار حركة البضائع الإقليمية، وذلك من خلال ربط تدفق السلع عن طريق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، نظرا للموقع الاستراتيجي الذي يتمتع به الأردن وسوريا.
واشار أبو عاقولة إلى أن استمرار التوترات وإغلاق مضيق هرمز المحتمل سينعكس أيضا على الصادرات الأردنية والصناعات المحلية، حيث تواجه الشركات ارتفاعا في كلف الشحن وتأخيرات محتملة في وصول البضائع والمواد الأولية اللازمة للإنتاج الصناعي.
واضاف أن هناك تخوفا متزايدا من تأخر وصول المواد الخام والسلع الأساسية للصناعات الأردنية، ما قد يؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج ويؤثر سلبا على الأسعار في الأسواق المحلية مستقبلا، مع احتمال ارتفاع الأسعار في بلدان الإنتاج.
واكد أن الأردن يعمل حاليا على تطوير مسارات بديلة للتصدير والاستيراد لضمان استمرارية التدفق التجاري والصناعي بأقل تكلفة وأقصر وقت ممكن، وتشمل هذه البدائل النقل البري عبر سوريا ولبنان إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط لتصدير البضائع والوصول إلى الأسواق الأوروبية والعالمية بسرعة أكبر، والربط البحري بين ميناء العقبة والبحر الأحمر، مع تعزيز خطوط النقل إلى موانئ دول مجلس التعاون الخليجي لتقليل الوقت والتكاليف، والاستفادة من التعاون الإقليمي الأردني السوري العراقي الخليجي لتسهيل مرور الحاويات، وتخفيض الرسوم الجمركية على الشاحنات الأردنية، وتسهيل إجراءات التخليص لضمان وصول البضائع وإيصال الصادرات واستيراد المواد الأولية بكفاءة.
واشار إلى أن هذه البدائل ستساهم في حماية تنافسية الصادرات الأردنية، ودعم الصناعات المحلية، وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية التي قد تتأثر بأزمات المنطقة.
واوضح أبو عاقولة أنه في حال إغلاق مضيق باب المندب بالإضافة إلى مضيق هرمز، فإن الأردن ستتأثر بشكل كبير من حيث سلاسل الإمداد، وتصبح المواد الخام الأساسية للصناعات الأردنية أكثر صعوبة في الوصول من حيث الوقت والكلف، ما يزيد من كلفة الإنتاج ويؤثر على أسعار السلع المحلية.
واضاف أن الصادرات الأردنية ستواجه تحديات إضافية بسبب توقف مرور ناقلات النفط والبضائع عبر البحر الأحمر، ما يرفع الحاجة لاستخدام الطرق البرية البديلة عبر سوريا وتركيا للوصول إلى البحر المتوسط، أو الاستعانة بالموانئ المصرية، رغم ارتفاع كلف النقل وزيادة زمن الوصول.
وتسبب التوترات الجيوسياسية بفرض الخطوط الملاحية سلسلة من الرسوم الإضافية تحت مسميات مختلفة لمواجهة المخاطر، ما انعكس مباشرة على كلف الاستيراد والتصدير.
واكد أبو عاقولة أن هذا السيناريو يستدعي تعزيز المخزون الاستراتيجي للمواد الخام، وتطوير خطط طوارئ لوجستية، وتعزيز التعاون الإقليمي لضمان استمرار حركة البضائع وتقليل التأثير على الاقتصاد الوطني.
وقال أبو عاقولة إن من بين المخاطر المحتملة ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، وزيادة كلف الشحن البحري، وتأخر وصول البضائع، إضافة إلى الضغط على التجار وشركات التخليص والنقل، خصوصا الصغيرة والمتوسطة.
واكد أبو عاقولة أن الأردن قادر على تحويل الأزمة والتحديات إلى فرص حقيقية، مشيرا إلى أن المملكة تستطيع تعزيز دورها كمركز لوجستي إقليمي، بما يضمن استمرار حركة البضائع ودعم الصناعات المحلية وحماية المصالح الاقتصادية الوطنية.
وقال إن المؤشرات الراهنة تُظهر وضعا مستقرا ومطمئنا، دون تسجيل أي نقص في مختلف أنواع البضائع، كما لم تُلحظ أي زيادات في الأسعار داخل الأسواق الأردنية حتى الآن.







