فضيحة رشاوي على الحواجز تهز الجيش الاسرائيلي

كشفت تحقيقات اجرتها الشرطة العسكرية والشرطة القضائية في اسرائيل عن تورط عشرات الجنود وضباط الاحتلال العاملين على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية بتلقي رشى مالية من فلسطينيين مقابل السماح لهم بالدخول الى اسرائيل بحثا عن العمل، في واحدة من اخطر القضايا التي تضرب منظومة الامن الاسرائيلية من الداخل.
وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت احرونوت عن مصادر امنية، فان الظاهرة اتسعت بشكل مقلق خلال الاشهر الماضية، حيث تلقى جنود رشى بمبالغ متفاوتة مقابل تمرير سيارات تقل عمالا فلسطينيين عبر الحواجز، رغم علمهم بان ذلك قد يسمح بدخول عناصر مسلحة وتنفيذ عمليات داخل المدن الاسرائيلية.
وحدد التقرير ثلاثة حواجز استخدمت بشكل متكرر في عمليات التهريب، تقع جميعها شمال القدس، من بينها حاجز عوفر، وحواجز قرب بلدتي بيدو واكسا، اضافة الى منطقة شعفاط. ولفت الى ان التحقيقات كشفت ان منفذ هجوم بيسان الاخير دخل اسرائيل عبر احد هذه الحواجز.
ووفقا للمعطيات، كان اسلوب دفع الرشى يتم بطرق متفق عليها مسبقا، عبر وضع الاموال داخل بطاقة الهوية الفلسطينية او داخل مغلف يترك في المقعد الخلفي للسيارة، ليقوم الجندي لاحقا بالسماح للسيارة بالمرور بعد استلام المبلغ.
وتراوحت قيمة الرشوة بين خمسين شيقلا عن كل راكب في بعض الحالات، و1500 شيقل مقابل تمرير سيارة ركاب، بينما دفع احد رجال الاعمال الفلسطينيين مبلغ خمسة الاف شيقل مقابل تهريبه بسيارة تابعة للشرطة الاسرائيلية نفسها.
وتشير التحقيقات الى ان عرض الرشوة بدأ بمبادرة فلسطينية في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تفجرت بعد الغاء تصاريح العمل مع بداية الحرب على غزة، لكنه تحول لاحقا الى مبادرات مباشرة من جنود وضباط اسرائيليين عرضوا التهريب مقابل المال، مستخدمين تطبيق تلغرام للتنسيق مع مهربين فلسطينيين.
وكشفت التسجيلات التي جمعتها الشرطة عن شبكات منظمة، بل وعن حالات تعمد فيها جنود من وحدات مختلفة تسهيل التهريب لاظهار وحدات اخرى بمظهر المقصر امنيا، في سلوك يعكس مستوى خطيرا من التفكك والانفلات داخل بعض الوحدات العسكرية.
ولم تقتصر الفضيحة على الحواجز فقط، اذ كشفت التحقيقات ايضا عن تورط موظف سابق في الادارة المدنية ببيع ادوية نادرة للفلسطينيين مقابل المال، مستغلا اطلاعه على احتياجاتهم الصحية، حيث عثر في منزله على كميات كبيرة من الادوية عند اعتقاله.
وبحسب مصادر عسكرية، فقد تم توقيف عشرات الجنود والضباط للتحقيق، على ان يتم تقديمهم الى المحاكم العسكرية في المرحلة المقبلة، وسط توقعات بان تثير القضية جدلا واسعا داخل المؤسسة الامنية والسياسية في اسرائيل، خاصة في ظل الادعاءات الرسمية المتكررة حول تشديد الاجراءات الامنية ومنع التسلل من الضفة الغربية.







