المحكمة العليا تجمّد قرار اغلاق اذاعة الجيش الاسرائيلي

في تطور لافت يعكس احتدام الصراع بين السلطة القضائية والحكومة الاسرائيلية، اصدرت المحكمة العليا امرا احترازيا يقضي بتعليق قرار الحكومة اغلاق اذاعة الجيش الاسرائيلي، المعروفة باسم غالي تساهل، والتي تعد من اقدم المنابر الاعلامية في البلاد وتحظى بمتابعة واسعة منذ تأسيسها قبل اكثر من سبعين عاما.
وجاء القرار القضائي بعدما رأت المحكمة ان الحكومة لم تقدم التزاما واضحا بعدم اتخاذ خطوات نهائية لا يمكن التراجع عنها قبل صدور الحكم النهائي، وهو ما دفع رئيس المحكمة العليا اسحاق عميت الى التدخل وتعليق تنفيذ القرار مؤقتا، بدعم من المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا.
وكان المجلس الوزاري قد صادق الاسبوع الماضي على اغلاق الاذاعة على ان يدخل القرار حيز التنفيذ قبل الاول من مارس 2026، في خطوة اثارت موجة انتقادات واسعة داخل الاوساط الاعلامية والسياسية، نظرا لمكانة الاذاعة ودورها التاريخي في المشهد الاعلامي الاسرائيلي.
واذاعة غالي تساهل التي تأسست عام 1950 تقدم برامج اخبارية وسياسية وثقافية، ويتابعها جمهور واسع داخل اسرائيل وخارجها، كما تشكل منصة مهمة لكثير من الصحافيين. ووفق اخر الاستطلاعات، تحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد المستمعين بنسبة تقارب 17.7 في المائة.
ودافع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن قرار الاغلاق، معتبرا ان الاذاعة لم تعد تنسجم مع طابعها العسكري، ومشيرا الى ان مقترحات اخراجها من الاطار العسكري او خصخصتها طرحت مرارا خلال السنوات الماضية.
في المقابل، حذرت المستشارة القضائية للحكومة من ان الخطوة تثير مخاوف جدية من تدخل سياسي في البث العام، وقد تمس بحرية التعبير والصحافة، في وقت تواجه فيه هي نفسها ضغوطا حكومية ومساعي لاقالتها من منصبها.
من جهته، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس ان الاذاعة تبث محتويات سياسية مثيرة للانقسام ولا تراعي قيم الجيش، معتبرا ان شكاوى عديدة وردت من جنود وعائلات قتلى تفيد بان الخطاب الاعلامي للاذاعة يؤثر سلبا على المعنويات ومجهود الحرب.
في المقابل، اعتبر زعيم المعارضة يائير لبيد ان قرار الاغلاق يندرج ضمن مساعي الحكومة للسيطرة على الاعلام خلال فترة حساسة، متهما اياها بمحاولة التحكم في الوعي العام بدل معالجة الازمات القائمة، ومؤكدا ان تعليق القرار يشكل انتصارا مؤقتا لحرية التعبير.
ويعيد هذا السجال فتح النقاش داخل اسرائيل حول استقلالية الاعلام العام، وحدود تدخل السلطة السياسية في المؤسسات الاعلامية، في ظل توتر مستمر بين الحكومة والجهاز القضائي منذ اشهر.







