صعود الدولار وسط توترات الشرق الأوسط يثير قلق الأسواق العالمية

واصل الدولار الأميركي ارتفاعه في التعاملات، مدفوعا بالإقبال المتزايد عليه كملاذ آمن وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي أثر سلبا على معنويات المستثمرين، بينما شهد الدولار الأسترالي تقلبات بعد صدور إشارات متشددة من محافظ البنك المركزي إثر تصويت منقسم على قرار رفع أسعار الفائدة.
وتراجع اليورو بنسبة 0.23 بالمئة ليصل إلى 1.1479 دولار، مقتربا من أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر، كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 بالمئة مسجلا 1.3279 دولار، وفقا لـ «رويترز».
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.19 بالمئة ليصل إلى 100.05، محققا مكاسب تقارب 2.5 بالمئة منذ اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط.
ولم تظهر الأزمة أي بوادر للتهدئة، مع استمرار التوترات وإغلاق شبه كامل لمضيق حيوي، وقوبل طلب الرئيس الأميركي من حلفائه للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي بالرفض، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف التضخمية عالميا.
وقد دفعت هذه الزيادة في أسعار النفط الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة عالميا، الأمر الذي عزز قوة الدولار الأميركي في مواجهة معظم العملات، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانا.
وقال رئيس قسم العملات الأجنبية في آسيا لدى شركة «إن تاتش كابيتال ماركتس»، كيران ويليامز: «شهدت الأسواق تقليصا للمراكز المدينة وتراجعا في توقعات خفض الفائدة، في حين أسهم التصعيد في رفع علاوة المخاطر في قطاع الطاقة، مما عزز من جاذبية الدولار كأداة تحوط».
واضاف أن استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط يرجح بقاء الدولار مدعوما على المدى القريب، ما دامت المخاطر وأسعار النفط المرتفعة قائمة.
في أستراليا، قرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.1 بالمئة، تماشيا مع التوقعات، في محاولة لكبح تسارع التضخم، غير أن التصويت المنقسم أثار حالة من عدم اليقين، مما دفع الدولار الأسترالي إلى الهبوط لأدنى مستوى له عند 0.7050 دولار، قبل أن يستقر عند 0.7057 دولار.
وأوضح البنك في بيانه أن هناك «مخاطر جوهرية» تتمثل في بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول مما كان متوقعا، مشيرا إلى أن التوترات في الشرق الأوسط قد تزيد الضغوط التضخمية عالميا ومحليا.
ومن جهتها، قالت رئيسة استراتيجية العملات وأسعار الفائدة في بنك «أو سي بي سي»، فرنسيس تشيونغ، إن انقسام التصويت لم يكن العامل الوحيد وراء ضعف العملة؛ إذ كانت الأسواق قد استبقت بالفعل موقفا نقديا متشددا إلى حد كبير.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية العالمية، حيث يبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أول اجتماعات مرتقبة، سيتم خلالها تقييم تداعيات الحرب على التضخم والنمو.
ومن المتوقع أن تبقي معظم البنوك الكبرى على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تركيز الأسواق على نبرة وتصريحات صناع القرار.
في آسيا، تراجع الين الياباني إلى 159.40 ين مقابل الدولار، مقتربا من مستوى 160 الحساس، رغم التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، وقد سجل الين خسائر تتجاوز 2 بالمئة منذ بداية مارس.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط، يضغط على العملة ويؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وتدهور الميزان التجاري.
وقال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يواصل التسارع نحو هدف البنك البالغ 2 بالمئة، وذلك قبيل اجتماع السياسة النقدية الذي يختتم الخميس، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وفي السياق ذاته، أشار كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي للأوراق المالية»، براشانت نيوناها، إلى أن «الارتفاع الحاد في أسعار النفط يدعم الدولار الأميركي، في حين يضع الين تحت ضغط مزدوج نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة واعتماد اليابان الكبير على الواردات».
وختم بالقول: «ستجد السلطات اليابانية نفسها في نهاية المطاف أمام خيار صعب: إما الدفاع عن العملة وإما حماية سوق السندات؛ إذ يصعب تحقيق الأمرين معا في آن واحد».







