مخاوف عالمية من نقص الأسمدة وتأثيرها على إنتاج الغذاء

تتزايد المخاوف عالميا مع استمرار التوترات الجيوسياسية حيث يواجه العالم ازمة في توفير الأسمدة تهدد بانعكاسات خطيرة على إنتاج الغذاء خاصة في الدول النامية. ويشير محللون إلى أن مضيق هرمز لم يعد فقط ممرا للطاقة بل نقطة تحكم حيوية في إمدادات الغذاء العالمية مما يجعل مزارع القمح والأرز عرضة لتقلبات قد تستمر لسنوات.
وتعتمد صناعة الأسمدة بشكل كبير على الغاز الطبيعي الذي يمثل الجزء الأكبر من تكاليف الإنتاج. وباعتبار الشرق الأوسط مركزا عالميا لهذه الصناعة فان أي تعطيل في حركة المرور عبر مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على الإمدادات العالمية من الأسمدة. وأدى هذا الوضع إلى توقف العمل في بعض المنشآت الإقليمية مما يهدد الموسم الزراعي.
وتكمن أهمية الأسمدة في أن جزءا كبيرا من الغذاء العالمي يعتمد عليها. وأكدت مارينا سيمونوفا محللة ارغوس أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات سيؤثر سلبا على توافر الغذاء.
وفي بعض الدول تشكل الأسمدة نسبة كبيرة من تكلفة إنتاج الحبوب. وقد نبهت منظمة الأغذية والزراعة إلى أن العديد من الدول ذات الدخل المنخفض كانت تعاني بالفعل من مشاكل في الأمن الغذائي قبل الأزمة الحالية.
وتتصدر الأسمدة النيتروجينية قائمة المخاوف حيث أن عدم استخدامها سيؤدي إلى تراجع كبير في إنتاج المحاصيل الأساسية كالقمح والأرز.
وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني من نقص في المعروض قبل الأزمة مما اضطر دولا إلى تقليل الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الغاز فيما قامت دول أخرى بتقييد الصادرات لضمان الإمدادات المحلية.
ولا يقتصر تأثير إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات بل يمتد ليشمل القدرة الإنتاجية العالمية. وتتوالى الأنباء عن توقف العمل في مصانع الأسمدة مما أدى إلى فجوة كبيرة في الإمدادات.
ففي قطر والهند أوقفت قطر للطاقة العمليات في مصنع كبير لليوريا بعد هجمات على منشآت الغاز المسال مما أثر على الهند التي تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها من المنطقة. وفي مصر قد تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد إعلان حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إليها.
وتعتمد البرازيل بشكل كبير على واردات اليوريا التي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز مما يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي. وفي بنغلاديش أغلقت عدة مصانع فيما تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء تحديات بسبب قوة الدولار وعدم القدرة على تحمل ارتفاع الأسعار.
وفي الولايات المتحدة يواجه المزارعون نقصا في مخزونات الأسمدة وارتفاعا في الأسعار مما يدفع البعض إلى تغيير خططهم الزراعية.
ويمتد تأثير الأزمة إلى الكبريت الذي يعد أساسيا لإنتاج الفوسفات حيث أن جزءا كبيرا من تجارة الكبريت العالمية تأثرت بالنزاع مما يقلل من قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
وانعكست هذه التطورات على أسعار الأسمدة حيث ارتفعت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط وفي الولايات المتحدة. ويحذر المحللون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مضاعفة أسعار الأسمدة النيتروجينية.







