توترات الشرق الأوسط تهز بورصة الصين وتسجل أكبر خسائر أسبوعية

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تعاملات الجمعة على انخفاض ملحوظ، مسجلة أكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر الماضي، وذلك مع استمرار تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط وتأثيرها السلبي على معنويات المستثمرين.
وانخفض مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 1.24 في المائة، مسجلا أدنى مستوى له منذ أواخر ديسمبر، كما تراجع مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة، وعلى مدار الأسبوع، فقد مؤشر شنغهاي المركب 3.4 في المائة، بينما خسر مؤشر سي إس آي 300 نحو 2.2 في المائة، مسجلين أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.
وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الأسهم الخاسرة، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع، وتعرضت الأسواق لضغوط ملحوظة نتيجة لانخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، مما قلل الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
وأعلن البنك المركزي الصيني في بيان له، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية، وأكدت كبرى البنوك المركزية استعدادها لمواجهة أي ارتفاع محتمل في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الأوضاع الجيوسياسية.
وفي سياق متصل، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي، وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك دي بي إس، إنه مع تقييد الاحتياطي الفيدرالي لدورة التيسير النقدي وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني هامشا أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف.
وأضاف لام أن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة قد يزيد من تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد، وفي المقابل، حققت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداء متميزا، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة تسلا تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.
وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة، وهوت أسهم شركة علي بابا في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس الماضي، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.
ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوما بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وأعلن بنك الشعب الصيني في بيان نشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية.
وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا، إن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة، مشيرا إلى أن الأوضاع الجيوسياسية أثارت مخاوف بشأن مخاطر التضخم وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية، وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند مستوى معين، وإن كان أقل من تقديرات رويترز.
وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي مستوى معينا بحلول وقت محدد، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة، وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة معينة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجلا بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتال.
أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ مستوى معينا، وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة للأوضاع الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على توقعات التضخم.
وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية، إنه على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضا بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضا آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه.
وأضافت تشو أننا نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جدا والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية.







