سقوط طائرة الحداد يثير الشكوك ويغذّي «نظرية المؤامرة» في ليبيا

أعاد سقوط الطائرة التي كانت تقل محمد الحداد، رئيس أركان قوات غرب ليبيا، ومرافقيه خلال رحلة عودتهم من تركيا إلى طرابلس، فتح ملف «نظرية المؤامرة» على مصراعيه في الشارع الليبي، في وقت تتسابق فيه جهات التحقيق التركية لكشف ملابسات الحادث الذي أنهى حياة قيادات عسكرية بارزة، وسط أسئلة لا تهدأ وشكوك تتنامى.
جراح قديمة تعود إلى السطح
الحادث، الذي ترك صدمة واسعة بين الليبيين، أعاد إلى الأذهان سلسلة «الاغتيالات الغامضة» التي عرفتها البلاد منذ انهيار مؤسسات الدولة عقب سقوط نظام معمر القذافي. وربط كثيرون بين ما جرى ومواقف سابقة للحداد، خصوصاً ما نُسب إليه من اعتراضات على استمرار وجود قوات أجنبية داخل ليبيا.
تحذير من الاستعجال وتكريس الشائعات
وحذّر محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، من التسرع في تبنّي فرضيات الاغتيال، معتبراً أن توزيع الاتهامات وفق منطق «فتّش عن المستفيد» يفاقم حالة الهلع الشعبي. ودعا إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، مؤكداً أن تفريغ محتويات الصندوق الأسود كفيل بإظهار الحقيقة بعيداً عن التكهنات.
بيئة خصبة للغموض
يرى مراقبون أن تراكم الفواجع في ليبيا حوّل أي حادث كبير إلى «لغز مفتوح»، في بلد تتداخل فيه الصراعات الداخلية مع الحسابات الإقليمية. ويتداول ناشطون صوراً لمتعلقات عسكرية عُثر عليها في موقع تحطم طائرة داسو فالكون 50، ما زاد منسوب الشكوك وعمّق الاعتقاد بوجود «تدبير خفي» خلف الحادث.
ليبيا… أرض الأسئلة بلا أجوبة
وصف أكرم النجار المشهد بالقول إن ليبيا باتت «أرض الغموض»، حيث طُويت ملفات اغتيالات عديدة بلا محاسبة. وأضاف أن انفتاح العالم اليوم قد يجعل إخفاء الحقيقة أكثر صعوبة، معتبراً أن ما جرى قد يكون بداية لكشف أوسع لحجم المأساة التي يعيشها الليبيون.
ارتدادات سياسية وعسكرية
وعقب الحادث، كلّف صلاح النمروش الفريق محمد موسى برئاسة أركان القوات البرية خلفاً للراحل غريبيل، فيما كلف محمد المنفي النمروش بتولي رئاسة الأركان مؤقتاً، في محاولة لاحتواء الفراغ القيادي.
بين الشك والقدر
من جانبه، قال الكاتب الصحافي عبد الحكيم معتوق إنه لا يؤمن بنظرية المؤامرة، لكنه تساءل عن دلالات احتراق طائرة تقل قيادة عسكرية في أجواء دولة أجنبية، رابطاً التوقيت بتحركات سياسية وأمنية حساسة، من بينها إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية والسعي إلى مسار انتخابي موحد.
أسئلة بلا إجابات
واستحضر عيسى عبد القيوم حادثة اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، متسائلاً عمّا إذا كان مقتل الحداد يدخل في السياق ذاته المرتبط برفض التدخل الأجنبي، أم أنه مجرد حادث قضاء وقدر.
انتظار الحقيقة
وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى الشارع الليبي أسير الشكوك، في بلد لم تُغلق فيه بعد ملفات الماضي، ولا تزال الحقيقة فيه ضحية الصراعات والانقسامات.







