دموع العيد في غزة: حكايات أيتام بين فقد الأهل ومسؤولية تفوق العمر

في غزة، حيث تتردد أصداء الحرب في كل زاوية، يحمل العيد هذا العام طعما مختلفا، خاصة بالنسبة للأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، فرائحة الكعك التي تفوح من غرف النازحين في معهد الامل للايتام تعيد الطفلة غزل الكباريتي الى ذكريات مؤلمة، حيث تتذكر بيتا وعائلة لم يتبق منهما اثر.
وتقول غزل، الناجية الوحيدة من عائلتها في الحرب، والدموع تملأ عينيها "لا عيد"، فالعيد بالنسبة لها كان صوت والدها وضحكات امها وعيدية اخيها، والمنزل الذي كان يضج بالعائلة قبل ان تدمره الغارة، وفي مشهد مماثل، تجد نيبال حلايسة نفسها اما بديلة لاخوتها بعد ان فقدت والديها، فتحمل مسؤولية تفوق عمرها.
واضافت نيبال للجزيرة نت "انا يتيمة الاب والام، ومع اني اكره هذه الكلمة، لكني اجبرت على قولها"، موضحة انها لم تعد تنتظر العيد كما كانت تفعل، بل تفكر كيف تمنح اخوتها ما تبقى من شعور العائلة، مؤكدة انها تقوم بكل ما كانت تفعله امها الراحلة، من تطهير وطبخ وتنويم.
وبين مدير معهد الامل للايتام نضال جرادة ان المعهد يستقبل قرابة 300 يتيم يقيمون مع اسرهم في غرف محدودة المساحة، مبينا ان نحو 47 الف يتيم جديد سجلوا اسماءهم لدى المعهد خلال الحرب، واوضح ان العدد الاجمالي للايتام في قطاع غزة يتراوح ما بين 65 و70 الف طفل.
وكشفت المختصة النفسية صفاء حجازي ان الاطفال الذين فقدوا ابويهم معا هم اكثر عرضة لمشاعر متناقضة تجعلهم غير قادرين على التمييز بين الفرح والحزن، مشيرة الى ان الطفل حينما يفقد ابويه ينقطع حبل الامان كله، واظهرت ان كثيرا منهم يعاني كوابيس وفرط يقظة ونوبات غضب وشعورا بالذنب عند محاولة الفرح.
واكد جرادة ان العيد تحول الى "استدعاء مؤلم للذاكرة"، اذ يعيد الى اذهانهم صورة العيد بتفاصيله الغائبة، وشدد على ان الاحتياج اكبر من قدرة اي مؤسسة، لافتا الى ان الاطفال يعيشون تحت ما يسميها "متلازمة التهديد المستمر"، حيث طفولة بلا امان ولا احتضان ولا مستقبل.
وبينت ام حسام، التي ترعى 3 من احفادها بعد فقدانهم والديهم، ان الاطفال لا يطلبون شيئا الا امهم واباهم، ويكتفون بالبكاء كلما شاهدوا احدا يجهز للعيد، واضافت انه مع تراجع المساعدات واشتداد الضيق المعيشي، تعجز كثير من العائلات البديلة في قطاع غزة عن توفير ابسط ما كان يعد بديهيا في العيد، واوضحت ان الاطفال لا يتوقفون عن الحديث عن اعياد الماضي.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، يبقى اطفال غزة الايتام رمزا للصمود والتحدي، يحلمون بعيد يعود فيه الفرح والامل الى قلوبهم، ويزهر مستقبلهم بعيدا عن شبح الحرب والفقدان.







