مشاورات مكثفة حول السلاح في غزة.. هل تتخلى الفصائل عن ترسانتها؟

تجري حركة حماس مشاورات مكثفة داخلية ومع الفصائل الفلسطينية لبحث مصير السلاح في قطاع غزة، وهي القضية التي تثير جدلا واسعا في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية.
وكشفت مصادر مطلعة أن هذه المشاورات تأتي في ظل خطة أمريكية تطالب بنزع السلاح بشكل كامل من القطاع، وربط ذلك بملف إعادة الإعمار.
ورغم فتور المحادثات في الفترة الأخيرة، أوضحت مصادر من حماس والفصائل الفلسطينية أن رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج، خالد مشعل، قد تواصل مع قيادات من حركته والفصائل داخل قطاع غزة للتشاور بشأن قضية السلاح.
وبين مصدر من حماس أن الاتصالات جرت بشكل أساسي قبل الحرب على ايران، وفي خضم التواصل المستمر بين قيادة الحركة والفصائل، لمحاولة تشكيل موقف وطني فلسطيني جامع بشأن قضية سلاح المقاومة ومصيره ومستقبله، بما يضمن الحفاظ على الثوابت الفلسطينية في هذه القضية تحديدا.
وشرح مصدر من أحد فصائل غزة التي تشاورت مع مشعل، أن بعض القيادات الفصائلية بغزة خلال الاتصالات مع مشعل، أكدت أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه اسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى أو حتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر امكانات بسيطة جدا تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة وعبوات ناسفة وأسلحة خفيفة مثل الكلاشنيكوف، وكذلك بعض أسلحة الدوشكا التي تثبت على مركبات دفع رباعي، وهي لا تمثل خطرا.
ونقل المصدر بعضا من المقترحات التي قدمتها قيادات في فصائل غزة الى مشعل، ومنها تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة الدوشكا وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن اسرائيل تصنفها كأسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقا يمكن النظر في ايجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ المقاومة بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، والتي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد.
وبشأن قضية الأنفاق، تقول المصادر إن القيادات الفصائلية أكدت أن غالبية الأنفاق فعليا استهدفتها القوات الاسرائيلية ودمرتها بشكل شبه كامل، ولم يبق منها سوى قليل جدا لا يؤثر أبدا على اسرائيل.
وتوافق المصدران من حماس والفصيل الآخر، على أن الأفكار كانت في نطاق المشاورات، وأكدا أن قضية السلاح لم تطرح حتى الآن بشكل رسمي من الوسطاء، وإنما جرت في بعض الفترات اتصالات ومشاورات غير رسمية مع الجهات الوسيطة بشأن هذه القضية.
وتصر اسرائيل على تسليم الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وحدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخرا، أنه يريد أن تسلم حماس 60 ألف قطعة سلاح كلاشنيكوف بحوزة عناصرها، وتقول المصادر الفلسطينية إن مثل هذا العدد غير متوفر في قطاع غزة، وإن حديث نتنياهو غير واقعي بعد حرب استمرت عامين أحرقت الأخضر واليابس.
وتنتظر الفصائل الفلسطينية والوسطاء أن تطرح الولايات المتحدة ورقة رسمية تتعلق برؤيتها بشأن نزع السلاح من غزة؛ إلا أن الخطوة تأجلت بسبب الحرب على ايران، غير أن عودة الاتصالات مع الوسطاء بشكل محدود في الأيام الأخيرة بشأن القضايا الانسانية ربما يجددها.
وتتمسك عناصر ميدانية وقيادية في فصائل غزة بضرورة مناقشة أي مقاربة في ملف السلاح، وعدم القبول بفرض أي موقف على المقاومة بشأن سلاحها، وقال المصدر من حماس إنه لا يمكن للفصائل التخلي عن سلاحها بهذه السهولة بعد كل هذه التضحيات على مدار عقود.
ويبحث وفد من قيادات حماس في القاهرة، منذ أسبوع تقريبا، تحريك الوضع الانساني الصعب في غزة، في ظل الاختراقات الاسرائيلية، وسط توقعات بعودة الحراك بشأن قضايا لجنة ادارة غزة والقوة الدولية للاستقرار.







