جدل سياسي وديني في العراق بعد كلمة لساكو عن «التطبيع»

ثارت كلمة ألقاها لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق، خلال قداس عيد الميلاد في بغداد، جدلاً سياسياً واسعاً، بعد استخدامه مصطلح «التطبيع»، في بلد يحظر قانونه أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل. وسرعان ما تحولت الكلمة إلى محور سجال سياسي وإعلامي واسع، استدعى ردوداً رسمية ودينية متتالية.
كلمة الميلاد تشعل السجال
وقال ساكو خلال القداس الذي أُقيم في كنيسة مار يوسف للكلدان الكاثوليك، بحضور محمد شياع السوداني وعدد من المسؤولين، إن «هناك كلاماً عن التطبيع»، معرباً عن أمله بأن يكون «التطبيع في العراق ومع العراق بلد الأنبياء»، مضيفاً أن «العالم يجب أن يأتي إلى العراق». ولم يربط ساكو المصطلح بإسرائيل أو بأي دولة بعينها، إلا أن استخدام الكلمة أثار ردود فعل حادة.
توضيح كنسي واحتواء الجدل
وأصدرت البطريركية الكلدانية بياناً أكدت فيه أن تصريحات ساكو «أُخرجت من سياقها»، موضحةً أن المقصود هو «تطبيع علاقة العالم مع العراق» بوصفه «بلد الأنبياء ومهد الحضارات»، وليس الدعوة إلى تطبيع سياسي مع أي دولة. وشددت على رفض البطريرك للصهيونية، وأرفقت توضيحها بمقاطع سابقة تؤكد موقفه.
رد السوداني: المصطلح غير موجود في قاموس العراق
وردّ السوداني خلال القداس نفسه قائلاً إن «كلمة التطبيع غير موجودة في قاموس العراق»، لأنها ارتبطت «بكيان محتل استباح الأرض والإنسان»، مؤكداً أن العراق «لا يحتاج إلى تطبيع، بل إلى الأخوة والمحبة والتعايش»، والالتزام بالثوابت الشرعية والقانونية والدستورية.
مواقف سياسية تزيد التوتر
وفي سياق متصل، دعا مقتدى الصدر إلى «محاسبة من يدعو إلى التطبيع كائناً من كان»، دون أن يسمّي ساكو مباشرة، ما أسهم في تصاعد الجدل السياسي حول الكلمة وتفسيراتها.
دفاع مسيحي عن الخطاب الديني
من جهتها، أصدرت رئاسة التحالف المسيحي بياناً أكدت فيه أن خطاب ساكو «ديني ثقافي خالص» وليس سياسياً، معتبرةً أن تفسيره على أنه دعوة للتطبيع مع إسرائيل «قراءة مسيَّسة». وأضافت أن المصطلح استُخدم بمعناه اللغوي والدستوري، أي «إعادة الشيء إلى طبيعته»، داعيةً إلى عدم الزج بالمكون المسيحي في صراعات سياسية.
حساسية المصطلح في المشهد العراقي
ويحظر القانون العراقي أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ما يجعل المصطلح شديد الحساسية في الخطاب العام. ويرى مراقبون أن الجدل يعكس حساسية المرحلة السياسية، وتداخل الديني بالسياسي، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتنعكس على الداخل العراقي.







