من فكرة جريئة الى واقع ملموس قصة ولادة ايفون

لم تكن اجهزة ايفون المنتج الاول لشركة ابل الامريكية لكنه الجهاز الذي وضعها في مصاف الشركات الكبرى عالميا لتصبح عضوا بارزا في نادي التريليون دولار.
ولد هذا النجاح من لحظة الكشف عن الجهاز الثوري في عام 2007 بواسطة الرئيس التنفيذي الراحل ستيف جوبز.
وبينما يبدو ابتكار ابل اليوم متوقعا الا انه في ذلك الوقت كان ثوريا وتطلب جهدا كبيرا لتحقيقه.
واكد تقرير نشره موقع وايرد ان تحويل ايفون من فكرة على ورق الى واقع تطلب اكثر من مجرد رهان والايمان برؤية الشركة المستقبلية.
اعتاد المستخدمون اليوم على شاشات اللمس لكن قبل عام 2007 لم يكن هذا الامر شائعا.
وآمنت الفرق الداخلية في ابل بهذه الفكرة وسعت لتحقيقها بقيادة المصمم البريطاني دانكن كير احد كبار المصممين الصناعيين في فريق جوني ايف.
واسرت فكرة التحكم في الشاشة ثلاثية الابعاد عقل كير ليسعى لتحقيقها وايجاد طريقة ثورية للتحكم في الحواسيب.
وفي عام 2003 بدا فريق كير في اختبار طرق جديدة للتحكم في الحواسيب بما في ذلك استخدام انظمة تعتمد على الكاميرا والاوامر الصوتية.
ولاحقا في العام ذاته تمكن كير بالتعاون مع باس اوردينغ وعمران تشودري من بناء شاشة تحكم باللمس اطلق عليها اي غيستشر لكن بناء هذه الشاشة لم يكن تقليديا.
لذلك طلبت ابل من شركة فينغر وركس التي تصنع لوحة تحكم باللمس بناء نسخة اكبر تدعم اللمس المتعدد.
وفي النهاية قامت الشركة بهذا الامر وقام كير بتثبيت لوحة اللمس خلف ورقة بيضاء تعرض شاشة حاسوب ماك مجاور للشاشة.
وفي نوفمبر من عام 2003 عرض فريق كير هذا المنتج على جوني ايف الذي عرضه لاحقا على ستيف جوبز الذي اعجب بهذا الابتكار الثوري.
ظلت الفكرة حبيسة ادراج ابل حتى عام 2005 عندما كان ستيف جوبز في عشاء عمل مع احد مهندسي مايكروسوفت الذي ظل يحدثه عن عظمة الشركة لانها ابتكرت حاسوبا لوحيا يمكن التحكم فيه باستخدام القلم.
وعندما سئم جوبز من الاستماع لهذا الحديث قرر انتاج حاسوب لوحي يمكن التحكم فيه بدون الحاجة الى قلم خارجي وانما من خلال لمس الشاشة مباشرة.
وبدا فريق جوني ايف على الفور في تصميم المنتج الجديد وتحقيق رؤية جوبز لكن النماذج الاولية كانت محبطة للغاية اذ ان تقديم حاسوب بشاشة كبيرة كان يتطلب قوة معالجة كبيرة لتشغيل الشاشة والاستجابة لاوامرها.
ولكن المشكلة الاكبر كانت في نظام ماك او اس الذي لم يكن مناسبا للاستخدام مع شاشات اللمس ولحسن الحظ قامت ابل في الوقت ذاته بشراء شركة فينغر وركس التي صممت النماذج الاولية للوحة التي تحولت لاحقا الى شاشة لمس.
وتزامن هذا الامر مع طرح ابل لهاتف بالتعاون مع شركة موتورولا التي كانت تصنع هواتف رائجة انذاك وجاء هذا الهاتف تحت اسم روكر 1 وكان من تصميم موتورلا بالكامل بمفردها ولكن يحمل برمجيات اي تيونز.
وكان اداء هذا الهاتف سيئا للغاية حتى انه لم يكن مرضيا لستيف جوبز نفسه الذي قدم المنتج الجديد في عام 2005 ودفعه هذا للتفكير في تحويل اجهزة ايبود الخاصة بالشركة الى هاتف ذكي محمول.
كانت فكرة تحويل اجهزة ايبود الى هواتف فكرة ثورية لكن تنفيذها كان صعبا اذ ان التحكم في الهاتف ولوحة المفاتيح الخاصة به باستخدام عجلة دائرية لم يكن مريحا.
لكن وبشكل مفاجئ تذكر فريق ابل المشروع الذي كان يعمل عليه كير وزملائه وهنا قرر ستيف جوبز ان تكون واجهة الهاتف مجرد شاشة لمس تتيح التحكم في الهاتف بشكل مباشر.
وبدا بعد ذلك الفريق في تطوير الواجهة وتحسينها لتتناسب مع استخدام الشاشة الجديدة ليولد الجيل الاول من اجهزة ايفون في عام 2007 وتبدا رحلة ابل في تبني شاشات اللمس في كافة اجهزتها الذكية محدثة اختراقا هائلا في عالم الهواتف الذكية.







