اتفاق مسقط ينعش ملف المحتجزين ويفتح نافذة إنسانية في اليمن

أعاد اتفاق تبادل المحتجزين اليمني الذي أُبرم في مسقط برعاية أممية ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، مثيراً موجة تفاؤل حذر في اليمن. ويشمل الاتفاق الإفراج عن نحو 2900 محتجز لدى طرفي الصراع، في خطوة إنسانية وُصفت بالأكبر منذ سنوات، وسط آمال بأن تخفف من معاناة آلاف الأسر التي تنتظر عودة ذويها منذ زمن طويل.
قضية سياسية وإنسانية في آن واحد
ويبرز ضمن الاتفاق ملف السياسي البارز محمد قحطان، المشمول بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، ما أضفى على التفاهم بعداً سياسياً إلى جانب طابعه الإنساني، ورفع سقف التوقعات بشأن تحويله إلى مدخل لإجراءات بناء ثقة أوسع بين الأطراف اليمنية.
العليمي يشيد بالاتفاق ويضعه ضمن الأولويات
وفي هذا السياق، استقبل رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في الرياض، الوفد الحكومي المفاوض برئاسة هادي هيج، حيث اطّلع على نتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات مع جماعة الحوثي التي أفضت إلى توقيع الاتفاق في مسقط.
وأشاد العليمي بنتائج المفاوضات، معتبراً أن الاتفاق خطوة إنسانية مهمة للتخفيف من معاناة الأسر، مؤكداً أن ملف المحتجزين ولمّ شمل العائلات وحماية المدنيين يمثل أولوية ثابتة للحكومة بوصفه مسؤولية أخلاقية ووطنية.
دور إقليمي ودولي في إنجاح التفاهم
وثمّن العليمي جهود الفريق الحكومي، والدور الذي قامت به السعودية و**سلطنة عمان، إلى جانب الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر**، مؤكداً أن هذه المساعي أسهمت في كسر الجمود الذي لازم أحد أعقد الملفات في الأزمة اليمنية.
دعوة للالتزام بمبدأ الكل مقابل الكل
وشدّد رئيس مجلس القيادة على أن الحكومة ماضية في العمل للإفراج عن جميع المحتجزين والمخفيين قسراً، داعياً إلى الالتزام بقاعدة «الكل مقابل الكل» دون انتقائية، ومطالباً المجتمع الدولي بممارسة الضغوط اللازمة لضمان تنفيذ الاتفاق وإنهاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
تفاؤل شعبي ممزوج بالشك
وأثار الاتفاق ردود فعل متباينة في صنعاء ومدن أخرى، حيث عبّر مواطنون عن أملهم في أن يخفف من معاناة آلاف الأسر، مقابل تخوف من تكرار تجارب سابقة لم تُنفذ بالكامل. ويرى كثيرون أن ملف الأسرى من أكثر الملفات إيلاماً، إذ لا تكاد تخلو أسرة من قصة احتجاز أو اختفاء قسري.
أسر تنتظر وضمانات مطلوبة
وتعبّر شهادات ذوي المحتجزين عن مشاعر مختلطة بين الأمل والخوف من الخيبات السابقة، مع مطالب بضمانات أممية حقيقية لتنفيذ الاتفاق. ويؤكد مراقبون أن نجاح «اتفاق مسقط» قد يخفف من حدة التوتر ويفتح نافذة أمل في جدار الأزمة الممتدة منذ أكثر من أحد عشر عاماً، شرط أن يُترجم إلى خطوات عملية لا بيانات.







