تداعيات جيوسياسية: اضطراب إمدادات النفط والغاز يهز الأسواق العالمية

تسببت التوترات الجيوسياسية الاخيرة في تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانا حيويا يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأجبرت هذه التطورات الدول المنتجة على تقليل الإنتاج، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في صادرات النفط اليومية وارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية.
وقالت مصادر مطلعة إن السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط، خفضت إنتاجها النفطي بشكل كبير بعد تقليل الإنتاج من حقول بحرية رئيسية، كما أوقفت الإنتاج في مصفاة رأس تنورة وحولت مسار بعض الشحنات إلى البحر الأحمر.
وأضافت المصادر ذاتها أن بعض المنشآت في حقل غاز بارس العملاق ومنطقة عسلوية في إيران تعرضت لاستهداف، فيما أبلغت شركة توتال إنرجيز عن خسائر في إنتاجها في أنحاء الشرق الأوسط بسبب توقف الإنتاج في عدة دول.
وأفادت مصادر بأن الإنتاج النفطي اليومي من الإمارات انخفض إلى أكثر من النصف، في حين أغلقت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مصفاة الرويس وتعرض ميناء الفجيرة لهجمات متكررة.
وبينت المصادر أن العراق خفض إنتاجه من حقوله النفطية الرئيسية في الجنوب بنسبة كبيرة، بينما توصلت بغداد إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط الخام من حقول كركوك الشمالية عبر خط أنابيب إلى تركيا.
وأوضحت المصادر أن مؤسسة البترول الكويتية خفضت إنتاجها النفطي وأعلنت حالة القوة القاهرة، كما أوقفت قطر عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال، مما أثر على بعض أكبر المصانع في العالم وأعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وكشفت المصادر أن شركة بابكو إنرجيز البحرينية أعلنت حالة القوة القاهرة عقب هجوم استهدف مصفاة سترة التابعة لها، بينما استهدفت غارات العديد من مستودعات الوقود في إيران، وشنت الولايات المتحدة هجمات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج.
وذكرت شركة (آي.آي.آر) للاستشارات أن مصافي التكرير في الشرق الأوسط قلصت طاقة تكرير النفط الخام بمقدار كبير كنتيجة مباشرة للتطورات الاخيرة.
وأكدت المصادر أن حركة الملاحة في مضيق هرمز توقفت بشكل شبه كامل، وأعلنت طهران إغلاق المضيق وحذرت من أنها ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور، وتعرضت أكثر من سفينة لهجمات منذ بداية التوترات.
وقال الرئيس الأميركي إن بإمكان البحرية الأميركية أن ترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، لكن مصادر مطلعة ذكرت إن البحرية رفضت حتى الآن طلبات قطاع النقل البحري.
وأشارت المصادر إلى أن شركات التأمين البحري الكبرى شرعت في إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تعمل في المياه الإيرانية والخليجية والمياه المجاورة، وتواجه بعض السفن صعوبة في التزود بالوقود في موانئ رئيسية في آسيا مع ارتفاع تكاليف الوقود.
وأوضحت المصادر أن أسعار الخامات القياسية للشرق الأوسط ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، وخفضت مصافي التكرير الآسيوية إنتاجها أو أعلنت حالة القوة القاهرة بسبب نقص المواد الخام، وحظرت الصين صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وبينت المصادر أن الهند دعت المستهلكين إلى عدم القلق بشأن إمدادات الغاز وإلى ترشيد استهلاك الطاقة، وفرضت كوريا الجنوبية حدا أقصى لأسعار الوقود المحلية للحد من ارتفاع الأسعار وقيدت صادرات النافتا.
ويدرس الاتحاد الأوروبي وضع سقف لأسعار الغاز لمساعدة المستهلكين، وأوصت وكالة الطاقة الدولية بسحب كميات كبيرة من احتياطيات النفط العالمية، وخففت واشنطن مؤقتا العقوبات المفروضة على النفط الخام الروسي، وتدرس شركات النفط الصينية الحكومية الكبرى مجددا شراء النفط الخام الروسي.







